وقال علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي- (وإذا رأى الهلال أهلُ بلد لزم الناسَ كلهم الصومُ) - (لا خلاف في لزوم الصوم على من رآه. وأما من لم يره: فإن كانت المطالع متفقة. لزمهم الصوم أيضًا. قدمه في الفروع، والفائق، والرعاية. وهو من المفردات. وقال في الفائق: والرؤية ببلد تلزم المكلفين كافة) [1] .
قال أحمد بن الصديق في (توجيهه) : (وقال شارح(المنتهى) للفتوحي: (وإذا ثبتت رؤية هلال رمضان ببلد لزم الصوم جميع الناس لحديث:(صوموا لرؤيته) [2] ، وهو خطاب للأمة كافة، ولأن شهر رمضان ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام، فكذا حكم الصوم ولو قلنا باختلاف المطالع ولكل بلد حكم نفسه في طلوع الشمس وغروبها لمشقة تكررها بخلاف هلال رمضان فإنه في السنة مرة).
وقال في (المنح الشافيات) : (إذا ثبتت رؤية الهلال ببلد لزم الصوم جميع الناس من رآه ومن لم يره ولو اختلفت المطالع نصًا، وهو قول الليث وبعض أصحاب الشافعي) [3] .
وأيضًا قال في رسالة أرسلها إلى فضيلة شيخنا محمد بوخبزة: ( ... إن وجوب الصيام على رؤية أي قطر من أقطار الأرض، وخطإ المغاربة من باب السماء فوقنا، والأرض تحتنا، لا يمتري فيه إلا من يمتري في كون الواحد نصف الاثنين [4] ، ومن هو مقلد أعمى لا يفرق بين السواد والبياض. وذلك أن الهلال كما هو معلوم يستمد نوره من الشمس، فإذا اجتمع معها اختفى وذهب نوره، فإذا فارقها وبعد عنها باثني عشر درجة أو بثمان درجة، على اختلاف علماء الفلك ظهر في السماء هلالًا، وتعلقت بظهوره جميع الأحكام من صيام، وفطر، وعدة، وأجل دين،
(1) -انظر: (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل) (3/ 273)
(2) -انظر: (السلسلة الصحيحة) (4/ 549) ، و (6/ 253 - القسم الأول) (الذَبُّ الأحمد عن مسند الإمام أحمد) (ص:47) .
(3) -انظر: (توجيه الأنظار) (ص:80/إلى:92) . وهناك أقوال للأئمة تركناها اختصارًا انظرها في (توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار) . وفي (الجواب الصحيح والنصح الخالص، عن نازلة فاس، وما يتعلق بمبدأ الشهور الإسلامية العربية) . لعلال الفاسي. كتبها بأمر من ملك المغرب الحسن الثاني. فقرر فيها التوحيد في الصيام والأعياد الدينية. يقول في الصفحة الأخيرة من هذه الرسالة: (وفي كل الأحوال فإني أنصح(أمير المؤمنين) كما أنصح ولاة المسلمين في كل الأرض بالقيام بعمل موحد لضمان توحيد المواسم والأعياد والصوم والإفطار، تحقيقًا لأعظم مظهر للأخوة الإسلامية في هذا العصر). لكنهم لم يلتفتوا لنصيحته، فبقي الأمر كما هو عليه.
(4) -هذا المثال من باب الحكم العقلي-كما يقول المناطقة والأصوليون_في تعريف:"علم أصول الفقه": (هو العلم بالقواعد التي يتوصل بها المجتهد إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية) . والمراد"بالأحكام الشرعية": تلك الأحكام المستفادة من الشرع، فلا يدخل فيها الأحكام العقلية، كالحكم بأن الواحد نصف الإثنين، ولا الأحكام الحسية، كالحكم بأن النار محرقة.