وإيلاء وغير ذلك. فأي قطر إسلامي رآه، وثبت عنده، وجب على كل من بلغه ذلك أن يصوم أو يفطر. وهو معنى (صوموا لرؤيته) . إذ لو كان الخطاب للأفراد لوجب أن لا يصومه جل الناس إلا بعد الرابع والخامس، حيث لا يرونه في اليوم الأول والثاني، وألا يراه إلا قليل منهم في كل بلد.
أفيعقل أن الهلال بعد انفصاله عن الشمس، وظهوره للوجود في المشرق، يعود فيقارنها مرة أخرى، ثم يفارقها ليوجد هلال المغاربة وحدهم، هذا ما لا يظنه إلا مجنون مطبق. وأيضًا فدعوى اختلاف المطالع يجب على مدعيها أن يحدد المسافة التي يقع فيها هذا الاختلاف، فالمتقدمون يقولون كما بين الأندلس وخراسان، والمتأخرون جعلوه على مسافة أربعين كيلومتر، الفرق الواقع بين تلمسان ووجدة.
فإذا مشينا على هذه القاعدة الجاهلة، وقلنا إن بيننا وبين الجزائر يقع اختلاف المطلع، وبيننا ألف كيلو، فالمعقول يعطي أن على كل ألف شرقًا يسبقنا أهله بيوم، فيكون اليوم الأول عندنا هو السابع والعشرين في الصين، وهو نصف شوال في اليابان مثلا، ويكون الآن عندهم سنة 1490 فأزيد.
أما اختلاف المطالع بيننا وبينهم وحدهم فمحال عقلًا، مع أننا نراهم متفقين غير مختلفين، فيراه أهل الباكستان وأهل تونس وما بينها من الأقطار، وبعد ما بين تونس والباكستان على قدر خمس عشر مرة على ما بيننا وتونس، بل وخمس وعشرين مرة. فهل خص الله اختلاف المطلع بالمغاربة وحدهم دون سائر بقاع الأرض!؟.
وأيضًا فإذا ثبت اختلاف المطلع فمحال عقلًا أن يتخلف في يوم أو: شهر، كما يستحيل أن يكون وقت الغروب أو: الشروق أو: الزوال متحدًا؛ بل لا بد من فرق ساعتين ونصف بيننا وبين مصر، وأربع ساعات بيننا وبين الهند، وهكذا مع أننا نتحد في كثير من الشهور مع مصر والهند، فشعبان هذا كان أوله الأربعاء عندنا وفي مصر والباكستان. وكم سنة يأتي الحجاج ويخبرون أن عرفة كان يوم كذا مثل ما عندنا!؟ فهل هذا المطلع يتلاعب كتلاعب التقليد بعقول أهله!؟ فيتخلف إذا شاء، ويتفق إذا شاء.