الصفحة 12 من 42

أو: أغرب من هذا أن في العام الماضي رآه أهل مصر، والعراق، والشام، واليمن، وتونس، والجزائر، ولم يره المغاربة، وأهل الباكستان الذين هم شرق الحجاز، والعراق، واليمن. فاعقلوا وتدبروا هذه الداهية الدهماء، والله تعالى يقول: (إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) [1] .

والشهر هو الهلال وعلى قولة اختلاف المطالع يكون في سنة ستة عشر هلالًا والله تعالى أخبر بأنه أنزل القرآن في ليلة القدر، وأن جبريل أو: الروح ينزل فيها مع الملائكة إلى الصبح، وتواتر عن رسول الله أنها في العشر الأواخر في وتر منها، وعلى اختلاف المطلع فليلة القدر في الباكستان تكون اليوم، وفي الحجاز غدًا، وفي اليمن بعده، وفي مصر وهكذا.

وإذا قلنا على دعوى بعض المخرفين الذين لا يعرفون ما يخرج من رأسهم لا يمكن الفرق إلا بيومين فإن ليلة القدر كانت في سائر الأقطار الإسلامية في هذا العام ليلة الثلاثاء، وفي المغرب ليلة الأربعاء فنزل الروح والملائكة إلى الأرض ليلة الثلاثاء ثم نزلوا ثانيًا لأجل خاطر المغاربة وحدهم ليلة الأربعاء.

وأزيدك أنه في رمضان تأخر الهلال في أول يوم عند المغاربة وهو الجمعة إلى العشاء مع أن الهلال في اليوم الأول لا يصل إلى العشاء، وأزيدك أن بعض الناس بأحواز آزمور رآه هنا وصام معنا يوم الخميس، وهم جماعة على ما بلغني، وكذلك رأوه يوم الخميس، وأفطروا. وأما حديث ابن عباس في (صحيح مسلم) [2] .

وقصته مع كريب مولاه فذلك فهم منه أخطأ فيه، ولهذا قال المحققون من علماء الأصول: لا يقبل من الصحابي قوله أمرنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ونهانا، حتى يأتي بلفظ النبي-صلى الله عليه وعلى آله

(1) -سورة التوبة، الآية: (36) . يقول تعالى: (إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ) أي: في قضاء الله وقدره. (اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) وهي هذه الشهور المعروفة). (تيسير الكريم الرحمن) (2/ 272) ، انظر معنى الشهر في: (الجامع لأحكام القرآن) (2/ 290/341) ، وهامش: (مسند الإمام أحمد) (3/ 152/153/ 405/و4/ 175/و5//153/ 247) .

(2) - في (كتاب الصيام، باب: بيان لكل بلد رؤيتهم) . (7/ 197 - شرح مسلم للنووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت