الصفحة 6 من 42

ولو صح عنده بخبر واحد، أيضًا-كما ذكرنا-فصاعدًا أن هلال شوال قد رئي فليفطر، أفطر الناس أو: صاموا، وكذلك لو رآه هو وحده، فإن خشي بذلك [1] أذى فليستتر بذلك) [2] .

مذهب الأحناف يرى أن اختلاف المطالع لا يعتبر ولا يؤثر:

يرى الأحناف في ظاهر مذهبهم أن اختلاف المطالع لا يؤثر ولا يعتبر [3] ، فإذا ثبت في مصر لزم الناس جميعًا [4] وذلك لعموم الخطاب في قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (صُومُوا) معلقًا بمطلق الرؤية في قوله: (لرؤيته) وبرؤية قوم إياه يصدق اسم الرؤية فيثبت ما تعلق به من عموم الحكم فيعم الوجوب.

مذهب المالكية يرى أن اختلاف المطالع لا يعتبر ولا يؤثر:

يرى المالكية-وهم بتبجحون أن المذهب المالكي هو المذهب الرسمي للمغرب وكذبوا والله-: (أن رؤية الهلال في بلد من البلدان سبب لوجوب الصوم على جميع أقطار الأرض) . فهم يرون أن الهلال إذا رؤي في بلدة قاصية وبعيدة، وجب الصيام على سائر المسلمين في الدنيا كلها).

وقال الشيخ الخليل في (مختصره) (وعَمَّ إن نُقِلَ بهما عنهما، لا بمنفرد) [5] -وافهم قوله: (وعم) . أي سائر البلاد البعيدة والقريبة بدون فرق حلزوني استعماري سياسي، وهذا هو المشهور من مذهب مالك-ولهذا قال الدردير: (وعمَّ الصوم سائر البلاد قريبًا أو: بعيدًا، ولا يراعى مسافة قصر ولا اتفاق المَطْلَع، فيجب الصوم على كل منقول إليه إن نقل ثبوته بهما أي: بالعدلين أو: بالمستفيضة عنهما-أي: عن العدلين-أو: عن المستفيضة، قال: فالمصنف ظاهر في أن النقل عن العدلين بشرطه يعم كل من بلغه ذلك وهو مقتضى القواعد وظاهر ابن عبد السلام) .

وقال الزرقاني-رحمه الله-: (وعم الخطاب بالصوم سائر البلاد إن نقل ثبوته عن بلديهما أي: العدلين، بالرؤية والرواية المستفيضة عنهما، أي: عن الحكم برؤية العدلين، أو: عن رؤية مستفيضة) [6] .

وقال الدسوقي في (حاشيته) : (وعم الصوم-أي: وعم وجوبه-سائر البلاد القريبة والبعيدة، إن نقل بهما عنهما، وأولى إن نقل بهما عن الحكم برؤية العدلين أو: الجماعة المستفيضة، خلافًا لعبد الملك القائل: إذا نقل بهما عن الحكم فإنه يقصر على من في ولايته) .

وقال القرطبي-رحمه الله-في (المفهم) : (قال شيوخنا: إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم) .

وقال ابن رشد في (البداية) [7] : (في المسألة خلاف، فأما مالك فإن ابن القاسم والمصريين رووا عنه أنه إذا ثبت عند أهل بلد أن أهل بلد آخر رأوا الهلال، أن عليهم قضاء ذلك اليوم الذي أفطروه وصامه غيرهم، وبه قال

(1) -وفي نسخة: (معجم فقه المحلى) (2/ 508) : (في ذلك) .

(2) -كما في: (المحلى بالآثار) (4/ 373/374/م757) . تحقيق البنداري. أو: (6/ 235/المسألة:757) ، و (معجم فقه المحلى) (2/ 508) . دار الكتب العلمية، إخراج واعتناء: حفيد المؤلف الدكتور محمد حمزة الكتاني.

(3) -انظر بماذا يثبت الشهر في: (الإرواء) (3/ 102 - وما بعدها) ، و (4/ 15 - وما بعدها) ، و (الفتح الرباني) للشوكاني (4/ 1678 - وما بعدها) تحت عنوان: (حكم مجهول الحال في الشهادة برؤية هلال رمضان) ، و (بدائع الفوائد) (1/ 5/6) ، و (الموسوعة الفقهية في فقه الكتاب والسنة المطهرة) (3/ 199/إلى:214) لحسين بن عودة العوايشة، و (علوم الحديث أصيلها ومعاصرها) (ص:337) .

وللتوسع في أقوال الأئمة التي لم أذكرها (الأحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام) (2/ 285/إلى:294) ، وانظر متى تثبت رؤية الهلال بتوسع في: (مجلة البحوث الإسلامية) (13/ 331) ، وانظر أيضًا فيها في: (14/ 323) بحثًا جيدًا بعنوان: (علم الحساب لا يعتمد عليه في إثبات الصوم) .

انظر حكم شهادة رجل واحد في الفطر في: (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (7141/و12/ 97/217) ، وحديث اختلاف المطالع في: (الموسوعة) أيضًا (11/ 482) .

(4) -والمالكية أيضًا يرون أن الرؤية تعم ولو باختلاف المطالع حتى أصبح من قواعدهم المشهورة: (وعمت الرؤية ولو باختلاف المطالع) . و (إن رؤي الهلال في خراسان، وجب الصيام على أهل الأندلس، وإن رؤي في الأندلس وجب الصيام على أهل خراسان) .

(5) -انظر: (ص:67) من (مختصر خليل) . وانظر التوسع في شرح عبارة الخليل في (الجواب الصحيح والنصح الخالص، عن نازلة فاس) (ص:19) . وفيه يقول: (ومقتضى ما ذكره خليل في(مختصره) من أنه يقتصر فيه على ما به الفتوى وكذلك نص الحطاب على أن الحكم يعم كل من نقل إليه وأنه المشهور. أن هذا القول هو المعتبر وأنه لا اعتبار باختلاف المطالع متى ثبتت الرؤية بالشهادة المستفيضة أو: بالعدلين أو: عند الحاكم العام أو: الخاص ونقله الحطاب عن ابن عبد السلام في التوضيح).

(6) -انظر قصة الأعرابي الذي رأى هلال رمضان، وحديث تراءى الناس الهلال، وحديث فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا، وتخريجهم بتوسع في: (الإرواء) (4/ 15/16) للمحدث الألباني، و (تنبيه الهاجد) (4/ 10) للمحدث الحويني، و (الكامل) (6/ 289) .

(7) -وقال في (المقدمات) في الكلام على ما يجب به صيام رمضان: (وكذلك إن أخبره العدل أن أهل بلد كذا صاموا يوم كذا برؤية عامة أو: ثبوت رؤيته عند قاضيهم وجب عليه بذلك قضاء ذلك اليوم ... قال القرافي في:(الفروق) : الإشكال الثاني: أن المالكية جعلوا رؤية الهلال في بلد من البلاد سببًا لوجوب الصوم على جميع أقطار الأرض، ووافقهم الحنابلة على ذلك). انظر: (توجيه الأنظار) (ص:83/ 84) . ط دار البيارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت