(توحيد المسلمين في الصوم والإفطار) [1] . مطلقًا دون النظر إلى الحدود والسدود لأن هذا التقسيم استعماري سياسي بحت، والهدف منه معروف، والإسلام لا يعترف بهذه التقاسيم والحدود [2] وحجتنا في هذا حديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) [3] : قال ابن تيمية-عند قوله: (صوموا لرؤيته) : ( ... فمن بلغه أنه رؤي ثبت في حقه من غير تحديد بمسافة أصلًا) [4] .
ولنا من الوسائل التي تنقل الأخبار في ساعات، بل: في دقائق معدودة إلى كل مكان في الأرض، قال ابن حزم-رحمه الله-: (من صح عنده بخبر مَن يصدقه، من رجل واحد أو: امرأة واحدة، عبد أو: حر أو: أمة أو: حرة، فصاعدًا، أن الهلال قد رُئي البارحة في آخر شعبان، ففرضٌ عليه الصوم، صام الناس أو: لم يصوموا، وكذلك لو رآه هو وحده.
(1) -ومن العجب بين يدي الآن بزنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان جريدة: (الأحداث المغربية) (العدد:2829 - الثلاثاء شوال 8/ 1427 هـ) المعروفة بعدائها للإسلام والمسلمين بحث تحت عنوان: (وحدة العالم الإسلامي لماذا لا تكون البداية من توحيد رؤية الهلال) .
(2) -واليوم الأمة العربية تُقْتَل على الحدود وتقاتِل من أجل الحدود ليس إلا، وهذا كله ناتج عن مخالفتنا لشرع الله، لا جرم فقد: (تركنا الحدود وقُتِلنا على الحدود) . الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تُدان-وهذا لا يصح مرفوعًا-.
(3) -قال أحمد بن الصديق في (توجيهه) (ص:15) . أو: (ص:38 - ط دار البيارق) : (فهذه سنة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-القائل:(صوموا لرؤيته) تبين أنه ليس المراد بالخطاب كل فرد فرد من الأمة بل: مجموعها، لأنه قد اكتفى برؤية الرجل الواحد والرجلين والركب، وأمر الأمة بالصوم والإفطار لرؤيتهم.
وأما الإجماع فهو معلوم بالضرورة لكل مسلم لأنه يعلم أن الصيام لازم لكل فرد فرد من المسلمين بما فيهم الأعمى والمحبوس ومن لم تمكنه الرؤية أصلًا، وأنهم يكتفون برؤية غيرهم ... فبطل أن يكون المراد بالخطاب كل فرد فرد من الأمة، وتعين أن يكون الخطاب لمجموعها. وحيث إنه كذلك: فإذا رآه بعضهم فقد لزم جميعهم بالنص، لأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (فإن غم عليكم فأكملوا العدة) . وهو لم يغم علينا مع رؤية بعضنا ...
وقال النووي في (شرح مسلم) عند قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) : (المراد رؤية بعض المسلمين، ولا يشترط رؤية كل إنسان، بل يكفي جميع الناس رؤية عدلين، وكذا عدل على الأصح في الصوم) .
انطر تخريجه بتوسع في: (الإرواء) (3/ 102 - وما بعدها) ، و (4/ 3/إلى:11) ، و (4/ 17) ، وهامش: (مسند أحمد) (3/ 454/و5/ 530/409/ 221/283/ 342/و16/ 91/279/ 26/221) ، وحديث:"لا تصوموا حتى تروا الهلال" (المسند) (9/ 218/و15/ 546/و23/ 33) من منشورات مؤسسة الرسالة، و (الصحيحة) (1/ 443/2/ 102/رقم:565) ، و (الفتح الرباني) للشوكاني (5/ 2340/3000) .
(4) -في: (مجموع الفتاوى) (25/ 107) ، وللتوسع أكثر في أقوال الأئمة الكثيرة التي لم أذكرها هنا في كتاب:"الأحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام" (2/ 285،إلى:295) ، وانظر أيضًا:"متى تثبت رؤية الهلال"في: (مجلة البحوث الإسلامية) (13/ 331) ، و (14/ 323 - علم الحساب لا يعتمد عليه في إثبات الصوم) .