بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) . وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) . وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظيمًا) .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد: فهذه الرسالة في الأصل كانت جوابًا مختصرًا عن رسالة شيخنا محمد الزمزمي-رحمه الله-الموسومة بـ (الدليل الفاصل على أن الصيام مع المشرق فاسد باطل) ، اقترح علي بعض الأِخوة الأفاضل أن أنظر فيها لأرى ما يحتاج إلى تعليق وتخريج وتصحيح فأجبت طلبته-وإن كنت لست من فرسان هذا الفن-وقمت بعزو الآيات إلى أماكنها من المصحف الشريف، كما قمت بتخريج ما فيها من أحاديث النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.
حتى يتأتى لنا تقديمها للمطبعة ليستفيد منها الجميع. والرسالة ذكر فيها-شيخنا-حكم الإسلام فيمن لم يأخذ برؤية المسلمين في الصيام، وحكمَ من صام مع المشرق وهل يعتبر مستشرقًا؟ -كما قال شيخنا محمد الزمزمي [1] في رسالته القصيرة-حسًا ومعنىً-والذي ندين الله به نحن في هذه المسألة هو قول الجمهور الذي قرره العلامة أحمد الغماري في كتابه النافع:
(1) -انظر الرد على شيخنا الزمزمي-رحمه الله-في: (جؤنة العطار) (2/ 181/و3/ 100) ، و (توحيد المسلمين في الصوم والإفطار) ، (ص:81/ 82) ، و (نقل النديم) (ص:81/ 82) .