الصفحة 41 من 42

بالزمان إلى خلف ثلاث ساعات، ثم قفزنا بها قفزة واحدة، فجعلناها من رمضان الذي لم تشرق شمس أول يوم منه في المشرق بعد! والرجوع بالزمان إلى خلف، ثم القفز به إلى أمام في لحظة، محال لا يقبله عقل إطلاقًا.

فكيف قبله صاحب الإشكال، حيث سحب حكم رؤية الهلال بالمشرق يوم الجمعة، على بقية يوم الخميس من شعبان بالمغرب! فجعلها من رمضان مدعيًا وجوب صومها!! ولم يلتفت إلى فروق الوقت بين القطرين، لاختلاف أطوال البلاد.

وقرب بعضها (بعضًا) من مطلع الشمس، مما يؤدي إلى تقدم بعضها على بعض ببضع ساعات. نعم، لم يلتفت إلى هذا، ولا إلى ما قاله الفقهاء والفلكيون: إن الساعات الباقية على غروب الشمس بالمغرب هي بقية يوم الخميس من شعبان، جغرافيًا وفلكيًا وفقهيًا وزمنيًا.

وأن الصيام لا يجب على المغرب إلا يوم الجمعة، بعد اشتراكهم مع المشرق في ليلة الجمعة التي رؤي فيها الهلال. ولعله اعتبر الزمن سيارة بيده ضمانها [1] فهو يردها إلى خلف، ويقدمها إلى أمام مسابقة بين المشرق والمغرب.

بل: هذا الاعتبار ناشئ عن اعتبار السابق، ولازم له لزوم الظل (الناعت) ، لأن من يقتطع ثلاث ساعات من نهار شعبان، ويعتبرها من رمضان، لا يتم له ذلك إلا بأن يعتبر الزمان سيارة، يقدمها راكبها ويؤخرها حسب الهوى والمزاج، أما بحسب الواقع الجغرافي للبلاد، فالعقلاء جميعًا-ومنهم الفقهاء-يعرفون أن المشرق يسبق المغرب ببضع ساعات، ويدركون الضرورة العقلية، أنهم لا يستطيعون اقتطاع ساعة أو أكثر من شهر شعبان بالمغرب. وضمها إلى رمضان المشرق.

3)-أن يوم الصيام: لا بد أن يتقدم عليه ليلة يحصل في جزء منها نية الصوم. وتلك الساعات الباقية من نهار شعبان، لم يتقدم عليها ليل ينوى فيها صيامها. فلا تكون من رمضان، بل تبقى من شعبان، كما خلقها الله كذلك. ومن عجيب أمر صاحب الإشكال وتناقضاته المكشوفة: أن يعمد إلى الاشتراك في الليل الذي هو سبب صيام

(1) -قال فضيلة شيخنا محمد بوخبزة: (يعني مقودها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت