الصفحة 36 من 42

رمضان باعتبار الرؤية [1] التي يقول بها، وكان مخالفًا للشرع ولعلم الفلك، لأن الشهر في الشرع وفي الفلك، لا يكون أوله نهارًا. انتهى الإشكال العجيب!! وهو فاسد الاعتبار، لابتنائه على شفا جرف هار، وبيان فساده من وجوه: الأول: أن اعتبار العامل لنفسه في رمضان المشرق شيء اخترعه من مخه، ولا أصل له في كلام الفقهاء، فلا عبرة به.

الثاني: أن ذلك الاعتبار الذي اخترعه إما أن يجعله شرطًا للعمل برؤية المشرق، أو: سببًا له، والأول باطل، لأنهم صرحوا بأن معنى العمل برؤية المشرق: صيام اليوم التالي للرؤية.

وصاحب الكلام أدرى بمعناه، فلا يجوز أن ندع شرحهم ونتمسك بشرح نسبه إليهم، متقول عليهم فلم يبق إلا أن يكون سببًا، وهو باطل أيضًا بالوجوه الآتية:

الثالث: أنهم عللوا صوم المغرب برؤية المشرق، للاشتراك في الليل، وهو يقضي على ذلك الاعتبار، ويهدمه من أساسه. لأن الساعة التي يرى فيها هلال رمضان بالمشرق، لا يحصل بها اشتراك في الليل، فلا يجب صيام على المغرب، سواء اعتبر العامل نفسه في رمضان المشرق؟ أم لم يعتبر؟!

الرابع: ينشأ عن ذلك الاعتبار مفاسد، منها: أن يعتبر العامل نفسه في نهار المشرق فيصلي الظهر في الساعة العاشرة صباحًا بوقت المغرب، ويصلي العصر في الساعة الواحدة، إذ لا فرق في الاعتبار بين الصلاة والصوم، ولا بين الليل

(1) -قال المؤلف: (هذه العبارة دلت على أنه لا يعرف في الفقه كثيرًا ولا قليلًا) . قال أحمد شاكر في كتابه: (أوائل الشهور العربية، هل يجوز شرعًا إثباتها بالحساب الفلكي) (ص:20/ 21) :(فمن وصل إليه العلم بما كُلِّف به، بالطريق الذي جعله الشارع سببًا للعلم، وهو الرؤية، في أمة أمية، تعلق به الخطاب، وصار مطلوبًا منه العملُ المؤقّت بوقته. والذين أهدروا اختلاف المطالع، وحكموا بسريان الرؤية في بلد على جميع أقطار الأرض، كانوا ناظرين إلى الحقيقة المجردة: أن أول الشهر يجب أن يكون في هذه الكرة الأرضية يومًا واحدًا، وهو الحق الذي لا مرية فيه.

ثم إن هذا التفصيل لا يعقل مع الأخذ بالحساب، كما اخترنا ورجحنا، لأن اليوم الأول من كل شهر هلالي يوم واحد في جميع أقطار الأرض، لا يختلف باختلاف المناطق، ولا ببعد الأقاليم بعضها عن بعض).

نقول لمن يرى ما يراه شيخنا: إن جاز الاختلاف في الصوم والفطر كما تقولون، فمَنْ مِن المسلمين أحق بليلة القدر!؟ وأيضًا فمن من المسلمين أحق بالقيام في عرفة!؟. وهل تقولون بما يقول به بعض المغاربة السذج بأن هناك عرفة صغيرة وهي وقت وقوف الحجاج في جبل عرفة، وعرفة كبيرة وهي يوم العيد!؟ وهذا ينبغي أن يضاف إلى كتاب (أخبار الحمقى والمغفلين) . إذًا فماذا ترون!؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت