مقدمة
نمهد بها لموضوع بحثنا، وهي تشتمل على مسائل:
1 -الحكم [1] الشرعي ينقسم قسمين: حكم تكليفي، وهو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء [2] أو: التخيير [3] ، فإن اقتضى الفعل اقتضاءً جازمًا، فإيجاب. والفعل واجب [4] أو: فرض كالصلاة والصيام والزكاة وإن اقتضى ترك
(1) -الحكم: قيل فيه حدود، أسلمها من النقض والاضطراب: إنه قضاء الشارع على المعلوم بأمر ما نطقًا أو: استنباطًا. وقيل: هو إثبات أمر لأمر أو: نفي أمر عن أمر.
والحاكم: هو الله سبحانه وتعالى لا حاكم سواه، والرسول مبلّغ ومبين لما حكم به.
والمحكوم عليه: الإنسان المكلف-ذكرًا كان أو: أنثى-.
راجع في هذا المعنى:"تهذيب شرح الإسنوي""1/ 24"، و"أصول الفقه""ص:13"لأبي زهرة، و"الموجز في أصول الفقه""27"لمحمد عبيد الله الأسعدي، و"إرشاد الفحول""ص:16"، و"أصول الفقه""ص:54"لأبي الثناء محمود بن زيد اللامشي، و"قواعد الأصول ومعاقد الفصول""ص:23".
(2) -الاقتضاء: هو الطلب، وينقسم إلى طلب فعل، وطلب ترك، والتخيير: التسوية بين فعل الشيء وتركه، والوضع: جعل شيء سببًا لآخر، أو: شرطًا له، أو: مانعًا منه. راجع في هذا المعنى:"تهذيب شرح الإسنوي""1/ 24"، و"أصول الفقه""ص:13"لأبي زهرة، و"الموجز في أصول الفقه""27"لمحمد عبيد الله الأسعدي، و"إرشاد الفحول""ص:16"، و"أصول الفقه""ص:54"لابن زيد اللاَّمشي، و"قواعد الأصول ومعاقد الفصول""ص:23".
(3) -جرى جمهور الأصوليين على تعريف الحكم بأنه: (خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو: التخيير، أو: الوضع، والمقصود بخطاب الله كلامه وهو القرآن، أو: بالواسطة: وهو ما يرجع إلى كلامه كالسنة وكذا بقية الأدلة كالقياس، فإنه كاشف ومظهر لحكم الله وليس مثبتًا له) . انظر:"تهذيب شرح الإسنوي""1/ 24"، و"أصول الفقه""ص:13"لأبي زهرة، و"الموجز في أصول الفقه""27"لمحمد عبيد الله الأسعدي، و"إرشاد الفحول""ص:16"، و"أصول الفقه""ص:54"لابن زيد اللاَّمشي، و"قواعد الأصول ومعاقد الفصول""ص:23".
(4) -الواجب: هو الذي يقتضي الثواب على الفعل، والفعل على الترك. وينقسم الواجب-من حيث الفعل-إلى"معين"_لا يقوم غيره مقامه كالصلاة والصوم ونحوهما_ويسمى الواجب المعين، وهو: ما طلبه الشارع بعينه من المكلف من غير تخيير، وحكم هذا النوع عدم براءة الذمة إلا بفعله بعينه.
وإلى"مبهم"في أقسام محصورة يجزئ واحد منها كخصال الكفارة: أي: كفارة اليمين، فإن الواجب فيها على الحانث واحد من ثلاثة أشياء:
1 -إطعام عشرة مساكين،
2 -أو: كسوتهم،
3 -أو: عتق رقبة، -ويسمى بالواجب المخير-عند البعض-، لأن فيه تخييرًا للمكلف. وينقسم باعتبارات أخرى ليس هذا محله.
انظر:"الإبهاج في شرح المنهاج""1/ 83"للسبكي، و"تهذيب الإسنوي""1/ 34"، و"الإحكام""3/ 406"لابن حزم، و"إحكام الفصول"للباجي"ص:98"، و"الوجيز في أصول الفقه""ص:35"للكرماستي، و"شرح اللمع في أصول الفقه""1/ 239"لأبي إسحاق الشيرازي، و"روضة الناظر وجُنة المناظر""ص:27"لابن قدامة المقدسي، و"أصول الفقه""ص:97"للماتريدي، و"قواعد الأصول في معاقد الفصول""ص:23/ 24".
وقد قلت في كتابي: (الشذرات في نظم كتاب الورقات) (ص:2) تحت الفصل الثاني في:"تعريف الأحكام الشرعية":
اعْلَمْ بِأَنَّ الْفِقْهَ بِالْمُرَادِ* مَعْرِفَةُ الأَحْكَامِ فِي اجْتِهَادِ
فَوَاجِبٌ لِمَنْ أَتَى ثَوَابُ*مُسْتَوْجِبٌ مِنْ تَرْكِهِ عِقَابُ
يَلِيهِ مَحْظُورٌ فَمَكْرُوهٌ وَرَدْ* ثُمَّ صَحِيحٌ، بَاطِلٌ، مِنْ ذَا اسْتَفدْ
وَمَنْدُبٌ يَجْنِي الثَّوَابَ فَاعِلُهْ*وَتَارِكُهْ سَوْطُ الْعِقَابِ نَائِلُهْ
أَمَّا الْمُبَاحُ لَيْسَ مِنْ ثَوَابِ* لِلْفِعْلِ أوْ: لِلتَّرْكِ مِنْ عِقَابِ
وَتَارِكُ الْمَحْظُورِ حَتْمًا يُؤْجَرُ*وَفَاعِلُوهُ بِالْعِقَابِ يُزْجَرُ
يُثَابُ مَنْ يُعْرِضُ عَنْ مَكْرُوهِ*وَلاَ يُعَاقَبْ فَاعِلُهْ عَلَيْهِ
أَمَّا الصَّحِيحُ مَا بِهِ تَعَلَّقَا*يُعْتَدْ بِهِ النُّفُوذُ، فَاعطِ مَوْثِقَا
وَبَاطِلٌ لَيْسَ بِهِ يُعْتَدُّ*وَلاَ نُفُوذٌ مِنْهُ يَسْتَمِدُّ