الصفحة 24 من 42

طنطن [1] به ودندن [2] وتغنى بمدحه وافتن، واستبد به الغرور، حتى زعم أن الجواب عنه من مستحيلات الأمور [3] ودعا الذين يصومون ويفطرون برؤية المشرق مستشرقين [4] عيبًا لهم ونقصًا، لتشبيههم بالكفار الذين يستشرقون [5] وقد كنت أجبت عنه بجوابين، ظننتهما كافيين في رجوعه إلى الصواب، وداعيين إلى اعترافه بخطئه، والاعتراف بالخطأ مكرمة لا تعاب، غير أنه لج في الخصام والعناد، وعاد إلى تفسير إشكاله [6] بما زاده بطلانًا وفسادًا على

(1) -قال الجوهري في (الصحاح) (6/ 2159) : (الطنين: صوت الذباب والطست والبَطَّة تَطِنُّ إذا صوت) . وقال الزمخشري في: (أساس البلاغة) (ص:397) : (طنن-طن الذباب والبعوض والطست، وطنت أذنه طنينًا، وطنطنتْ طنطنةً، وأطننتُ الطست) . ومثله في (النهاية في غريب الحديث والأثر) (3/ 140 - باب الطاء مع النون) .

قلت: ومن ذلك قول شاعرنا العربي:

أوَ كلما طنَّ الذباب زجرته - إن الذباب إذًا عليّ كريمُ

(2) - (الدندنة) : أن يتكلم الرجل بالكلام تُسمع نغمته ولا يُفهم، وهو أرفع من الهينَمة قليلًا (النهاية في غريب الحديث والأثر) (2/ 137/-باب الدال مع النون) . وقال الزمخشري في: (الفائق في غريب الحديث) (1/ 440/441) : (دندن: هي كلام أرفع من الهينمة، تُرَدّده في صدرك، تسمع نغَمَته ولا يُفهم. ومنه: دندن الرجل: إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وذهابًا) .

(3) -ويقصد هنا ما قاله شيخنا العلامة الزمزمي في: (الدليل الفاصل) (ص:26) : (تنبيه: هذا السؤال الذي أوردته الآن كنت قد ذكرته في كتابي(الإهلال) ، وطلبت من الذين يصومون مع المشرق أن يجيبوا عليه فلم يفعلوا شيئًا، من ذلك الوقت إلى الآن لهذا أعدت ذكره في هذه الرسالة. بصورة أوضح مما ذكرته في الإهلال).

(4) -يقول شيخنا العلامة عبد الله بن الصديق: (مع أن المسألة تتعلق بحكم فقهي فيه مذهبان، تمسكنا بالراجح منهما، لقوة دليله، فمن قلد المذهب المرجوح فله ذلك. ولكن ليس له أن يشنع، كأن المسألة تتعلق بالعقيدة هذا غلو قبيح) . يقول أبو عاصم: (والمشهور في مذهب مالك إذا خالف الدليل صار مرجوحًا، والراجح هو ما وافق الدليل وثبت في النص. والراجح هو ما قويَّ دليله، وهو الأعلى. والمرجوح هو الذي لم يَقْوَ دليله وهو الأدنى) .

(5) -والمقصود بهذا الكلام بل وبهذا الرد كله شيخنا العلامة محمد الزمزمي ورسالته الموسومة بـ (الدليل الفاصل على أن الصيام مع المشرق فاسد باطل) ، حيث يقول-وغفر الله لنا وله- في: (ص25/ 26) : (ومما ذكرناه يعلم أن المستشرقين الذين يصومون مع المشرق لا يصومون رمضان كاملًا ولا يمكنهم أن يكملوه لأن هلال شوال يرى بالمشرق والوقت لا يزال بالغرب عصرًا فإذا رؤي الهلال في ذلك الوقت كانوا مفطرين شرعًا وإن استمروا صائمين إلى الليل عرفًا لوقوع صيامهم في ذلك الوقت في شوال كما بينا) .

(6) -يشير إلى ما جاء في رسالة شيخنا محمد الزمزمي-رحمه الله-الموسومة بـ (الدليل الفاصل) (ص:26) : (الإشكال الذي لا يتم معه الصيام ولا يمكن أن يتم مع أن العلماء من أهل الفلك وغيرهم لم يدركوا ذلك ولم يتنبهوا له، فلذلك أوجبوا الصيام برؤية الأقطار البعيدة وطعنوا فيمن لا يصوموا بها) . وأخرى بـ (الإهلال بدليل مراعاة اختلاف مطالع الأهلة في الأقطار وهو مقدمة كتاب رفع الستار عن أغلاط توجيه الأنظار) (ص:4/ 5/6) : (فالسنة النبوية دالة على مراعاة اختلاف المطالع كما ترى فمن عمل بها فذاك ومن خالفها فإنه سيقع في إشكال لا يجد منه مخرجًا ولا يستطيع عنه جوابًا ... فهذا إشكال لا مناص منه لمن يقول بالاتحاد في الصوم والفطر ولا جواب له ... وقد اشتبه الأمر في هذا الإشكال) . ولهذا يسميه في هذه الرسالة غالبًا بـ (صاحب الإشكال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت