الصفحة 52 من 157

و قال ابن عتاب: الكتاب و السنة موجبان أن من قصد النبي صلى الله عليه و سلم بأذى أو نقص ، معرضًا أو مصرحًا ، و إن قل ـ فقتله واجب ، فهذا الباب كله مما عده ا لعلماء سبًا أو تنقصًا يجب قتل قائله ، لم يختلف في ذلك متقدمهم ولا متأخرهم ، و إن اختلفوا في حكم قتله على ما أشرنا إليه و نبيه بعد .

و كذلك أقول حكم من غمصه أو عيره برعاية الغنم أو السهو أو النسيان أو السحر، أو ما أصابه من جرح أو هزيمة لبعض جيوشه، أو أذى من عدوه، أو شدة من زمنه، أو بالميل إلى نسائه، فحكم هذا كله لمن قصد به نقصه القتل .

ثم قال القاضي عياض:"فهذا الباب كله مما عَدَّه العلماء ُ سبًّا وتنقُّصًا، يجب قتل قائله لم يختلف في ذلك متقدمهم و متأخرهم، وإن اختلفوا في حكم قتلهِ".

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"التكلم في تمثيل سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر صفته، ذلك مما يثقل على القلب واللسان، ونحن نتعاظم أن نتفوه بذلك ذاكرين أو آثرين لكن الاحتياج إلى الكلام في حكم ذلك نحن نفرضُ الكلام في أنواع السبِّ مطلقًا من غير تعيين، والفقيه يأخذ حظه من ذلك، فنقول: السب نوعان: دعاءٌ، وخبر، أما الدعاء فمثل أن يقول القائل لغيره: لعنه الله، أو قبحه الله، أو أخزاه الله، أو لا رحمه الله، أولا رضي الله عنه، أو قطع الله دابره، فهذا وأمثاله سب للأنبياء ولغيرهم، وكذلك لو قال عن نبيٍّ: لا صلى الله عليه أو لا سلم، أو لا رفع الله ذكره، أو محا الله اسمه، ونحو ذلك من الدعاء عليه بما فيه ضررٌ عليه في الدنيا أو في الدين أو في الآخرة."

فهذا كله إذا صدر من مسلمٍ أو معاهدٍ فهو سبٌّ، فأما المسلم فيُقتل به بكل حالٍ، وأما الذميُّ فيقتل بذلك إذا أظهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت