الصفحة 51 من 157

ومنها:"رجلٌ قيلَ له:"لاَ، وحقّ رسولِ الله"فقال: فعل الله برسول الله كذا، قيل له: ما تقول يا عدو الله، فقال أشدَّ من كلامه الأول، ثم قال: إنما أردت برسول الله العقرب"قالوا: لأن ادعاءه للتأويل في لفظ صراحٍ لا يُقبل، لأنه امتهانٌ، وهو غير معزِّرٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مقِّرٍ له، فوجبت إباحةُ دمه"."

ومنها:"عَشَّارٌ قاَلَ: أَدِّ وَاشْكُ إلى النّبيّ، وَقَالَ: إن سألتُ أوْ جَهِلتُ فَقَدْ سَأَلَ النّبِيّ وَجَهِلَ".

وأفتى فقهاء الأندلس بقتل ابن حاتم المتفقه الطليطلي و صلبه بما شهد عليه به من استخفافه بحق النبي صلى الله عليه و سلم وتسميته إياه أثناء مناظرته باليتيم ، وختن حيدرة ، و زعمه أن زهده لم يكن قصدًا ، و لو قدر على الطيبات أكلها ، إلى أشباه لهذا .

و أفتى فقهاء القيروان و أصحاب سحنون بقتل إبراهيم الفزاري ، و كان شاعرًا متفننا في كثير من العلوم ، و كان ممن يحضر مجلس القاضي أبي العباس بن طالب للمناظرة ، فرفعت عليه أمور منكرة من هذا الباب في الاستهزاء بالله وأنبيائه ونبينا صلى الله عليه و سلم ، فأحضر له القاضي يحيى بن عمر وغيره من الفقهاء ، وأمر بقتله وصلبه ، فطعن بالسكين ، وصلب منكسا ، ثم أنزل وأحرق بالنار .

و قال القاضي أبو عبد الله بن المرابط: من قال: إن النبي صلى الله عليه و سلم هزم يستتاب ، فإن تاب و إلا قتل ، لأنه تنقص ، إذ لا يجوز ذلك عليه في خاصته ، إذ هو على بصيرة من أمره ، ويقين من عصمته .

و قال حبيب بن ربيع القروي: مذهب مالك و أصحابه أن من قال فيه صلى الله عليه و سلم: ما فيه نقص ـ قتل دون استتابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت