وقد تحدث القاضي عياض رحمه الله في كتابه"الشفا بتعريف حقوق المصطفى"عن هذه القضية وأفاض في ذكر كثير من الأمثلة التي تندرج تحت هذه القضية، يقول القاضي عياض:"جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خِصَاله أو عَرَّض بِهِ أو شبّهه بشيءٍ على طريق السبِّ له والإزراء عليه أو البغض منه والعيب له فهو سابٌّ له، والحكم فيه حكم الساب: يقتلُ، ولا نستثن فصلًا من فصول هذا الباب عن هذا المقصد، ولا نمترِ فيه، تصريحًا كان أو تلويحًا، وكذلك من لعنه، أو تمنى مضرة له، أو دعا عليه، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذَّم، أو عيَّبه في جهته العزيزة بسُخْفٍ من الكلام وهُجْرٍ ومنكرٍ من القول وزورٍ، أو عيَّره بشيءٍ مما يجري من البلاء والمحنة عليه، أو غَمَصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه، قال: هذا كله إجماعٌ من العلماء وأئمةِ الفتوى من لدن أصحابه و هلم جرَّا."
و روى ابن وهب ، عن مالك: من قال: إن رداء النبي صلى الله عليه وسلم ـ و يروى زر النبي صلى الله عليه وسلم - وسخ، أراد عيبه قتل.
قال بعض علمائنا: أجمع العلماء على أن من دعا على نبي من الأنبياء بالويل ، أو بشيء من المكروه أنه يقتل بلا استتابة .
و أفتى أبو الحسن القابسي فيمن قال في النبي صلى الله عليه و سلم: الحمال يتيم أبي طالب بالقتل .
و أفتى أبو محمد بن أبي زيد بقتل رجل سمع قومًا يتذاكرون صفة النبي صلى الله عليه و سلم إذ مر بهم رجل قبيح الوجه و اللحية ، فقال لهم: تريدون تعرفون صفته ، هي في صفة هذا المار في خلقه و لحيته، قال: و لا تقبل توبته.
ومنها:"رَجُلٌ قَالَ: النّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان أَسْوَد".