أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية في"الصارم المسلول"أن السب يرجع إلى عرف الناس، فكل ما كان نقصًا وانتقاصًا فهو يلحق بالسب، يقول شيخ الإسلام رحمه الله:"هذا الحكم قد نيط في الكتاب والسنة باسم أذى الله ورسوله، وفي بعض الأحاديث ذكر الشتم والسبُّ، وكذلك جاء في ألفاظ الصحابة والفقهاء ذكر السب والشتم، والاسم إذا لم يكن له حدٌّ في اللغة كاسم الأرض والسماء والبر والبحر والشمس والقمر، ولا في الشرع كاسم الصلاة والزكاة والحج والإيمان والكفر، فإنه يُرجعُ في حده إلى العُرْف كالقبض والحِرز والبيع والرهن والكِرَى ونحوها فيجب أن يرجع في حدِّ الأذى والشتم والسب إلى العرف، فما عده أهل العرف سبًا أو انتقاصًا أو عيبًا أو طعنًا ونحو ذلك فهو من السب، وما لم يكن كذلك وهو كفرٌ به، فيكون كفرًا ليس بسب، حكم صاحبه حكم المرتد إن كان مظهرًا له وإلا فهو زندقةٌ، والمعتَبر أن يكون سبًا وأذى للنبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن سبًّا وأذى لغيره فعلى هذا كل ما لو قيل لغير النبي صلى الله عليه وسلم أوجب تعزيرًا أو حدًّا بوجه من الوجوه فإنه من باب سب النبي صلى الله عليه وسلم كالقذف واللعن وغيرهما من الصورة التي تقدم التنبيه عليها، وأما ما يختص بالقدح في النبوة فإن لم يتضمن إلا مجردُ عدم التصديق بنبوته فهو كفرٌ محضٌ، إن كان فيه استخفافٌ و استهانةٌ مع عدم التصديق فهو من السبِّ".