الصفحة 48 من 157

ونظير ذلك المصائب المقدرة في النفس والأهل والمال، فإنها تارةً تكون كفارةً وطهورًا، وتارةً تكونُ زيادةً في الثواب وعلوًا في الدرجاتِ، وتارةً تكون عقابًا وانتقامًا.

لكن إذا أساء الإنسانُ سرًا فإن الله يقبل توبته سرًا، ويغفر له من غير إحواج له إلى أن يظهر ذنبه حتى يقام حدهُ عليه، أما إذا أعلن الفساد بحيث يراه الناس ويسمعونه حتى شهدوا به عند السلطان، أو اعترف هو به عند السلطان، فإنه لا يطهره ـ مع التوبة بعد القدرة ـ إلا إقامته عليه .. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"تَعَافَوُا الحُدُودَ فِيْما بَيْنَكُمْ، فِمَا بَلَغَنِيْ مِنْ حدٍّ فَقَدْ وَجَبَ"وقال صلى الله عليه وسلم لما شُفع إليه في السارقة:"تَطَهَّرْ خَيْرٌ لَهَا"، وقال:"مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِن حُدُودِ اللهِ فَقَدْ ضَادَّ اللهَ فِي أَمْرِهِ"، وقال:"مَنِ ابْتُلِيْ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ بِشَيءٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كَتَابَ اللهِ".

إذا تبين ذلك فنقول: هذا الذي أظهر سب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسلمٍ أو معاهدٍ قد أتى بهذه المفسدة التي تضمنت ـ مع الكفر ونقض العهد ـ أذى الله ورسوله، وانتهاك تلك الحرمة التي هي أفضل حرمة المخلوقين، والوقيعة في عِرْضٍ لا يساوي غيرَه من الأعْرَاض، والطعن في صفات الله وأفعاله وفي دين الله وكتابه وجميع أنبياءه والمؤمنين من عباده، فإن الطعن في واحدٍ من الأنبياء طعنٌ في جميع الأنبياء كما قال سبحانه وتعالى: (أُوْلَئِكَ هُمُ الكُافِرُوْنَ حَقًّا) ، وطعنٌ في كل من آمن بنبينا من الأنبياء والمؤمنين المتقدمين والمتأخرين"."

صور السب وما يندرج تحته:

ناقشنا حكم الساب المتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونناقش هنا ما يندرج تجت السب وما يدخل في حكمه،

صور السب ترجع إلى العرف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت