وجوابه: أنه كان مرتدًا بلا خلاف بين أهل العلم بالسير، وحتم قتله بدون استتابة مع كونه مستسلمًا منقادًا قد ألقى السَّلَم كالأسير، فعلم أن من ارتد وسب يقتل بلا استتابة، بخلاف من ارتد فقط.
يؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَّن عام الفتح جميع المحاربين إلا ذوي جرائم مخصوصة، وكان ممن أهدر دمه دون غيره، فعلم أنه لم يقتل لمجرد الكفر والحراب"."
لماذا يقتل التائب عن سب النبي صلى الله عليه وسلم؟:
قد يخطر ببال الكثيرين هذا السؤال، لماذا يقتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم وإن تاب، وهل لا تنفعه توبته تلك؟، وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذا السؤال في كتابه الماتع"الصارم المسلول"، فقال:"ثم الجاني إن تاب توبةً نصوحًا فذلك نافعه فيما بينه وبينَ الله، يغفر له ما أسلف، ويكون الحدُّ تطهيرًا له وتكفيرًا لسيئته، وهو من تمام التوبة، كما قال ماعز بن مالك للنبي صلى الله عليه وسلم:"طَهِّرْنِي"وقد جاء تائبًا، وقال تعالى لما ذكر كفارة قتل الخطأ: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيْمًا حَكِيمًا) ، وقال تعالى في كفارةِ الظهارِ: (ذَلِكُمْ تُوْعَظُوْنَ بِهِ) ."
فيشتمل الحد مع التوبة على مصلحتين عظيمتين:
مصلحة زجر النفوس عن مثل تلك الجريمة، وهي أهم المصلحتين، فإن الدنيا في الحقيقة ليست دار كمال الجزاء، وإنما كمال الجزاء في الآخرة، وإنما الغالب في العقوبات الشرعية الزجر و النكال، وإن كان فيها مقاصد أُخر، كما أن غالب مقصود العدة براءة الرحم، وإن كان فيها مقاصدُ أُخر، ولهذا كانت هذه المصلحة مقصودةً في كلِّ عقوبةٍ مشروعةٍ.
والمصلحة الثانية: تطهير الجاني، وتكفير خطيئته، إن كان له عند الله خيرٌ أو عقوبتهُ، والانتقام منه إن لم يكن كذلك، وقد يكون زيادةً في ثوابه ورفعةً في درجاته.