النوع الثاني: الخبر، فكل ما عدَّه الناس شتمًا أو سبًّا أو تنقصًا فإنه يجب به القتل، فإن الكفر ليس مستلزمًا للسبِّ، وقد يكون الرجل كافرًا ليس بسابّ، والناس يعلمون علمًا عامًا أن الرجل قد يبغضُ الرجل ويعتقد فيه العقيدة القبيحة ولا يسبهُ، وقد يضم إلى ذلك مسبةً وإن كانت المسبة مطابقةً للمعتقَد، فليس كل ما يحتمل عقدًا يحتمل قولًا، وما لا يحتمل أن يقال سرًّا يحتمل أن يقال جهرًا، والكلمة الواحدة تكون في حالٍ سبًّا وفي حال ليست بسبٍّ، فعُلم أن هذا يختلف باختلاف الأقوال والأحوال، وإذا لم يكن للسبِّ حدٌّ معروفٌ في اللغةِ ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى عُرْف الناس، فما كان في العُرف سبًا للنبي فهو الذي يجب أن ينزل عليه كلام الصحابة والعلماءِ، وما لا فلا .
مسألة: ما حكم ناقل سب النبي صلى الله عليه وسلم؟:
من المسائل الهامة التي تعرض لها العلماء، هو حكم ناقل وحاكي سب النبي صلى الله عليه وسلم عن غيره، وتظهر أهمية هذه المسألة بعد قيام بعض الدعاة بعرض الصور المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك على سبيل إعلام المسلمين بالإساءة التي تعرض لها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد تعرض القاضي عياض في كتابه الشفا لهذه المسألة بشيء من التفصيل المهم، وهو ما جعلنا ننقله بنصه هنا؛ يقول القاضي عياض:"الوجه السادس أن يقول القائل ذلك حاكيًا عن غيره، و آثرًا له عن سواه، فهذا ينظر في صورة حكايته و قرينة مقالته، و يختلف الحكم باختلاف ذلك على أربعة وجوه: الوجوب، و الندب، و الكراهة، التحريم، فإن كان أخبر به على وجه الشهادة و التعريف بقائله، و الإنكار و الإعلام بقوله، و التنفير منه، و التجريح له فهذا مما ينبغي امتثاله، و يحمد فاعله، و كذلك إن حكاه في كتاب أو في مجلس على طريق الرد له والنقض على قائله، وللفتيا بما يلزمه."