وروى حَرْبٌ في مسائله عن مجاهد قال: أُتي عُمَرُ رضي الله عنه برَجُل سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم، فقتله، ثم قال عمر رضي الله عنه: مَنْ سَبَّ الله أو سب أحدًا من الأنبياء فاقتلوه، ثم قال مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أيما مسلم سب الله ورسوله أو سب أحدًا من الأنبياء فقد كَذَّبَ برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي رِدَّةٌ، يُسْتتاب فإنْ رَجَع وإلا قُتِلَ، وأيما معاهدٍ عاند فسب الله أو سبّ أحدًا من الأنبياء أو جهر به فقد نَقَضَ العهد فاقتلوه .
وذكر الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر به راهب فقيل له هذا يسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابن عمر رضي الله عنه لو سمعته لقتلته إنا لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا والآثار عن الصحابة بذلك كثيرة وحكى غير واحد من الأئمة الإجماع على قتله .
ومما ورد في ذلك ما روى عن الصحابي الجليل غَرَفة بن الحارث الكِنْدي وكان قد سكن مصر، فمر به نصرانيًا فدعاه إلى الإسلام فسب النصراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه غرفة بن الحارث فقتله، فرفع ذلك إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه، فقال له: إنا قد أعطيناهم العهد، فقال له غرفة: معاذ الله أن نعطيهم العهد على أن يُظْهرُوا شتم النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أعطيناهم العهد على أن نُخَلِّي بينهم وبين كنائسهم يعملون فيها ما بدا لهم، وأن لا نحملهم على ما لا يطيقون، وإن أرادهم عدو قَاتَلنا دونهم، وعلى أن نخلي بينهم وبين أحكامهم إلا أن يأتونا راضين بأحكامنا فنحكم فيهم بحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن غيبوا عنا لم نعرِض لهم، فقال عمرو: صدقت .