الصفحة 38 من 157

ونكتفي بهذا القدر من أدلة القرآن والسنة خشية الإطالة، ومن أراد الاستزادة فعليه بالكتاب الماتع"الصارم المسلول على شاتم الرسول"لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقد حوى من الدرر الكثير.

موقف الصحابة الكرام من ساب النبي العدنان:

ومما يستدل به على حكم ساب النبي صلى الله عليه وسلم، هو موقف الصحابة رضوان الله عليهم من هذا المتطاول الآثم، فالصحابة هم أعلم الأمة وأقربهم اتباعًا واقتداءً بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فكان أصحابه إذا سمعوا من يَسُبُّه ويؤذيه صلى الله عليه وسلم قتلوه، وإن كان قريبًا، فيقرهم على ذلك و يرضاه، وربما سمى مَن فعل ذلك ناصرًا لله ورسوله.

روى البيهقي في سننه عن إسماعيل بن سُميع عن مالك بن عمير قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لقيت أبي في المشركين، فسمعت منه مقالة قبيحة لك، فما صبرت أن طعنته بالرمح فقتلته، فما شقَّ ذلك عليه، قال: وجاء آخر فقال: إني لقيتُ أبي في المشركين فصَفَحْتُ عنه، فما شَقَّ ذلك عليه .

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا فيهم عبدالله بن رواحة وجابر، فلما صافوا المشركين أقبل رجلٌ منهم يسب رسول الله فقام رجل من المسلمين فقال: أنا فلان بن فُلان، وأمي فلانة، فَسُبَّني وسُبَّ أمي، وكُفَّ عن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزده ذلك إلا إغْرَاء، فأعاد مثل ذلك، وعاد الرجل مثل ذلك، فقال في الثالثة: لَئنْ عُدت لأرْحَلَنَّك بسيفي، فعاد، فحمل عليه الرجل، فولّى مُدبرًا، فاتَّبعه الرجل حتى خرق صفوف المشركين، فضربه بسيفه، وأحاط به المشركون فقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَعَجِبْتُمْ مِنْ رَجُلٍ نَصَرَ اللهَ وَرَسُولَه؟"ثم إن الرجل برئ من جراحه، فأسلم، فكان يسمى الرحيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت