الصفحة 37 من 157

أو نائبه، ولا تعقد إلا بشروط كثيرة تشترط على أهل الذمة: من التزام الصَّغَار ونحوه"."

الدليل الثالث من السنة: قصة عمير بن عدي رضى الله عنه في قتل الخطمية التي كانت تهجو النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أوردنا هذه القصة كذلك في باب"نصرة الله لنبيه صلى الله عليه وسلم على يد أتباعه"، غير أننا ننقل هنا تعليق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على هذه القصة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وذلك يفيد أن السب موجب للقتل لوجوه:

أحدها: أنه لو لم يكن موجبًا للقتل لما جاز قتل المرأة، وإن كانت حربية، لأن الحربية إذا لم تقاتل بيدٍ ولا لسان لم يجز قتلها إلا بجناية موجبة للقتل، وهذا ما أحسب فيه مخالفًا، لا سيما عند من يرى قتالها بمنزلة قتال الصائل.

الثاني: أن هذه السابة كانت من المعاهدين بل ممن هو أحسن حالًا من المعاهدين في ذلك الوقت؛ فلو لم يكن السب موجبًا لدمها لما قتلت، أو لما جاز قتلها، ولهذا خاف الذي قتلها أن تتولد فتنة حتى قال النبي e:"لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزَانِ"مع أن انتطاحهما إنما هو كالتشام، فبين e أنه لا يتحرك لذلك قليل من الفتن ولا كثير، رحمة من الله بالمؤمنين، ونصرًا لرسوله و دينه، فلو لم يكن هناك ما يحذر معه من قتل هذه لولا الهجاء لما خِيفَ هذا.

الثالث: أن الحديث مصرح بأنها إنما قتلت لأجل ما ذكرته من الهجاء، و أن سائر قومها تُركوا إذ لم يهجوا، أو أنهم لو هجوا لفُعِل بهم كما فعل بها؛ فظهر بذلك أن الهجاء موجب بنفسه للقتل، سواء كان الهاجي حربيًا أو مسلمًا أو معاهدًا، حتى يجوز أن يقتل لأجله مَن لا يقتله بدونه، وإن كان الحربي المقاتل يجوز قتله من وجه آخر، وذلك في المسلم ظاهر، وأما في المعاهد فلأن الهجاء إذا أباح دم المرأة فهو كالقتال أو أسوأ حالًا من القتال"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت