أحدهما: أنه كان مُعَاهدًا مُهَادنًا، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم بالمغازي والسير، وهو عندهم من العلم العام الذي يُستغنى فيه عن نقل الخاصة ... ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم جعله ناقضًا للعهد بهجائه وأذاه بلسانه خاصة، والدليل على أنه إنما نقض العهدَ بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَن لِكَعْبِ بِنِ الأشْرِفِ فإنهُ قَدْ آذَى الله ورَسُولَهُ؟"، فعلَّل نَدْبَ الناسِ له بأذاه، والأذى المُطْلَقُ هو باللسان كما قال سبحانه: )و لَتَسْمَعَنَّ مِنَ الّذِينَ أُوْتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الّذِينَ أَشْرَكُوا أذىً كثيرًا (، وقال: ) لَنْ يَضُرُوْكُمْ إلاَّ أذىً (، و قال: ) وَمِنْهُمْ الّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أذُنٌ( ..
وأيضًا، فإنه جعل مطلق أذى الله ورسوله مُوجِبًا لقتل رجل معاهد، و معلوم أن سَبَّ الله ورسوله أذَى لله ولرسوله، وإذا رُتِّب الوَصْفُ على الحكم بحرف الفاء دل على أن الوصف علة لذلك الحكم، لا سيما إذا كان مُنَاسبًا، وذلك يدل على أن أذَى الله ورسوله عِلة لنَدْب المسلمين إلى قتل مَن يفعل ذلك من المعاهَدِين، وهذا دليل ظاهر على انتقاض عهده بأذى الله ورسوله، والسبُّ من أذى الله ورسولهِ باتفاق المسلمين، بل هو أخص أنواع الأذى ...