2-…قوله سبحانه: (يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُوْرَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا في قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزئُوا إنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُون* ولَئِن سَألْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخوُضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبالله وآياتِهِ وَرَسُولهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرتُمْ بَعْدَ إيْمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرميْنَ) [التوبة 64-66] .
يقول شيخ الإسلام:".. هذا نصٌّ في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسبُّ المقصود بطريق الأَوْلى، وقد دلَّتْ هذه الآية على أن كل مَنْ تنقَّصَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جادًّا أو هازلًا فقد كفر."
وقد رُوي عن رجال من أهل العلم - منهم ابنُ عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقَتَادة - دخل حديثُ بعضهم في بعض ، أنه قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك؛ ما رأيتُ مثل قُرَّائنا هؤلاء أرغبَ بطونًا، ولا أكذبَ أَلْسُنًا، ولا أجْبَنَ عند اللقاء، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء، فقال له عَوْف بن مالك: كذبْتَ، ولكنك منافق، لأخبرنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب عَوْف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره، فوجدَ القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجلُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركِبَ ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نَلْعَبُ ونتحدَّثُ حديث الركب نَقْطَع به عناء الطريق.
قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقًا بِنِسْعَةِ ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الحجارة لتنكب رجليه وهو يقول: إنما نخُوضُ ونلعب، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَبِاللهِ وآيَاتِهِ وَرَسُولهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ) ما يلتفت إليه، وما يزيده عليه.