الصفحة 15 من 157

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:".. فعُلم أن إيذاء رسول الله محادَّة لله ولرسوله؛ لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة، فيجب أن يكون داخلًا فيه، ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفًا إذا أمكن أن يقال: إنه ليس بمحاد، ودل ذلك على أن الإيذاء و المحادّ َة كفر؛ لأنه أخبر أن له نار جهنم خالدًا فيها، ولم يقل:"هي جزاؤه"، وبين الكلامين فَرْق، بل المحادَّة هي المعاداة والمشاقَّة، وذلك كفر ومحاربة؛ فهو أغْلَظُ من مجرد الكفر، فيكون المؤذي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كافرًا، عدوًّا للهِ ورسوله، محاربًا لله ورسوله، لأن المحادَّة اشتقاقها من المباينة بأن يصير كلُّ واحد منهما في حد ... وفي الحديث أنَّ رجلًا كان يسبُّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال:"مَنْ يَكْفِيني عَدُوِّي؟"، وهذا ظاهر .. وحينئذٍ فيكون كافرًا حَلال الدم؛ لقوله تعالى: (إنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأَذَلِّين) [المجادلة 20] ، ولو كان مؤمنًا معصومًا لم يكن أذلَّ؛ لقوله تعالى: (وَللهِ العزةُ ولرسُولهِ وللمؤمِنيْنَ) [المنافقين 8] وقوله: (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [المجادلة 5] ، والمؤمن لا يُكبت كما كُبت مكذبو الرسل قط، ولأنه قد قال تعالى: (لاَ تجدُ قومًا يُؤمنونَ بِاللهِ واليوْمِ الآخرِ يُوآدُّونَ منَ حآدَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) الآية، فإذا كان من يُوَادّ المحادَّ ليس بمؤمن فكيف بالمحاد نفسه؟ وقد قيل: إن من سبب نزولها أن أبا قُحَافَةَ شتم النبي صلى الله عليه وسلم فأراد الصديق قتله، وأن ابن أُبَيّ تنقَّصَ النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذن ابنُه النبيَّ صلى الله عليه وسلم في قتله لذلك، فثبت أن المحادَّ كافرٌ حلالُ الدم..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت