فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 175

فلسطين. وعليه فإن إسماعيل وأبناؤه سكنوا هذه البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله، وهو يشمل أرض فاران التي سكنها إسماعيل.

2)أن وجود منطقة اسمها فاران في جنوب فلسطين لا يمنع من وجود فاران أخرى هي تلك التي سكنها إسماعيل، وقامت الأدلة التاريخية على أنها الحجاز، حيث بنى إسماعيل وأبوه الكعبة، وحيث تفجر زمزم تحت قدميه، وهو ما اعترف به عدد من المؤرخين منهم المؤرخ جيروم واللاهوتي يوسبيوس فقالا بأن فاران هي مكة.

3)لا يقبل قول القائل بأن النص يحكي عن أمر ماضٍ، إذ التعبير عن الأمور المستقبلة بصيغة الماضي معهود في لغة الكتاب المقدس. يقول اسبينوزا:"أقدم الكتاب استعملوا الزمن المستقبل للدلالة على الحاضر، وعلى الماضي بلا تمييز كما استعملوا الماضي للدلالة على المستقبل ... فنتج عن ذلك كثير من المتشابهات".

4)ونقول: لم خص جبل فاران بالذكر دون سائر الجبال لو كان الأمر مجرد إشارة إلى انتشار مجد الله.

5)ومما يؤكد أن الأمر متعلق بنبوءة الحديث عن آلاف القديسين، والذين تسميهم بعض التراجم"أطهار الملائكة"أي أطهار الأتباع، إذ يطلق هذا اللفظ ويراد به: الأتباع، كما جاء في سفر الرؤيا أن"ميخائيل وملائكته حاربوا التنين، وحارب التنينُ وملائكتُه ... ." (الرؤيا 12/ 7) .

فمتى شهدت فاران مثل هذه الألوف من الأطهار [1] ؟ فما ذلك إلا محمد وأصحابه صلى الله عليه وسلم" [2] ."

وتشبه نبوءة موسي عليه السلام قول الله عزوجل في القرآن العظيم: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين:4] .

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله:"قال بعض الأئمة: هذه مَحَالٌّ ثلاثة، بعث الله في كل واحد منها نبيًا مرسلا من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار، فالأول: محلة التين والزيتون، وهي بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم. والثاني: طور سينين، وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى بن عمران. والثالث: مكة، وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنا، وهو الذي أرسل فيه محمدا صلى الله عليه وسلم."

قالوا: وفي آخر التوراة ذكر هذه الأماكن الثلاثة: جاء الله من طور سيناء -يعني الذي كلم الله عليه موسى بن عمران - وأشرق من سَاعيرَ -يعني بيت المقدس الذي بعث الله منه عيسى-واستعلن من جبال فاران -يعني: جبال مكة التي أرسل الله منها محمدًا-فذكرهم على الترتيب الوجودي بحسب ترتيبهم في الزمان، ولهذا أقسم بالأشرف، ثم الأشرف منه، ثم بالأشرف منهما" [3] ."

البشارة الثالثة: نبوءة حبقوق .. فاران مرة أخرى:

ويوجد بالتوراة نبوءة أخرى ونص آخر يؤكد نبوءة موسي عليه السلام، وهي نبوءة النبي حبقوق عليه السلام (من أنبياء بني إسرائيل) حيث جاء في سفر حبقوق (3/ 2 - 12) :

(1) 1 - ورد في كتب السير أن عدد الصحابة الذين توجهوا لفتح مكة كان عشرة آلاف صحابي، بينما كان عدد من يحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ما يزيد عن 124 ألفًا من الصحابة، وفي هذا دليل واضح على انطباق النص على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه.

(2) 2 - هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟.

(3) 1 - تفسير ابن كثير (8/ 339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت