(يا رب قد سمعت خبرك فجزعت يا رب عملك في وسط السنين أحييه .. في وسط السنين عرف .. في الغضب أذكر الرحمة.
الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران، سلاه، جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه.
وكان لمعان كالنور له من يده شعاع وهناك استتار قدرته.
قدامه ذهب الوبا وعند رجليه خرجت الحمى.
وقف وقاس الأرض نظر فرجف الأمم ودكت الجبال الدهرية وخسفت آكام القدم مسالك الأزل له.
رأيت خيام كوشان تحت بلية، رجفت شقق أرض مديان [1] .
هل على الأنهار حمى يا رب، هل على الأنهار غضبك أو على البحر سخطك، حتى أنك ركبت خيلك، مركباتك مركبات الخلاص.
عريت قوسك تعرية، سباعيات سهام كلمتك، شققت الأرض أنهارا
أبصرتك ففزعت الجبال، سيل المياه طما، أعطت اللجة صوتها، رفعت يديها إلى العلاء
الشمس والقمر وقفا في بروجهما، لنور سهامك الطائرة، للمعان برق مجدك.
بغضب خطرت في الأرض، بسخط دست الأمم).
إذا ما قرأ شخص منصف النص السابق وعلم المقصود بكلمة تيمان وفاران لأيقن بما لا يدع مجالًا للشك أن هذا النص لا يتحدث إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففاران كما أوضحنا منذ قليل هي مكة المكرمة - حرسها الله - أما تيمان فهي اليمن وهو ما سنثبته في الأسطر القادمة، وذلك على خلاف النصارى الذين سعوا إلى طمس أبصارهم عن الحقيقة وجاهدوا لتحريف معنى هذا النص الحقيقي.
تيمان: رجح العلماء المسلمون الذين تعرضوا قبل ذلك لهذه النبوءة أن اليمن هي نفسها تيمان، وذلك نظرا للتشابه اللفظي بينهما، ولأن معنى كل منهما هو الجنوب، وأيضا بسبب اقتران تيمان في النص بفاران الثابت تاريخيا أنها هي مكة المكرمة والتي تقع شمال اليمن، ويقول الدكتور"محمد عبد الخالق شريبة"في بحث له عن البشارات:".. يقول قاموس الكتاب المقدس في تعليقه على تيمان: (هي مكان يقع جنوب إدوم) ، ولكن ما هي إدوم؟."
يقول معجم الطرق القديمة (إنشنت تراد روتس) تحت عنوان إمبراطوريات (إمبيرز) : (إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية إلى الشرق، ومن هذا الخط امتدت إدوم لتشمل كل الأراضي جنوب البحر الأحمر والأراضي على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر .. والجزء الجنوبي من إدوم كان عبارة عن أرض صحراوية ممتدة واشتملت إدوم على جزء من طريق البخور يمتد جنوبا إلى شيبا والتي تمثل منطقة اليمن حاليا) .
وتيمان التي يقول قاموس الكتاب المقدس أنها تقع جنوب إدوم معناها في جميع المعاجم الخاصة بأصول ومعاني الكلمات هو: الجنوب.
(1) 1 - يقول قاموس الكتاب المقدس أن خيام كوشان هو إشارة لقبائل كوش العربية، وهي قبائل كانت تستوطن أثيوبيا وبلاد النوبة وامتدت لتشمل أجزاء واسعة من الجزيرة العربية، وأرض مديان كانت تقع في شمال الجزيرة العربية، والفقرة كلها إشارة صريحة لجنوب وشمال الجزيرة.