جاء في سفر التثنية (33: 1 - 2) :"وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته فقال: جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم".
يقول الدكتور"منقذ بن محمود السقار":"وقبل أن نمضى في تحليل النص نتوقف مع الاختلاف الكبير الذي تعرض له هذا النص في الترجمات المختلفة، فقد جاء في الترجمة السبعينية:"واستعلن من جبل فاران، ومعه ربوة من أطهار الملائكة عن يمينه، فوهب لهم وأحبهم، ورحم شعبهم، وباركهم وبارك على أطهاره، وهم يدركون آثار رجليك، ويقبلون من كلماتك، أسلم لنا موسى مثله، وأعطاهم ميراثًا لجماعة يعقوب"."
وفي ترجمة الآباء اليسوعيين:"وتجلى من جبل فاران، وأتى من ربى القدس، وعن يمينه قبس شريعة لهم".
وفي ترجمة 1622م"شرف من جبل فاران، وجاء مع ربوات القدس، من يمينه الشريعة"، ومعنى ربوات القدس أي ألوف القديسين الأطهار، كما في ترجمة 1841م"واستعلن من جبل فاران، ومعه ألوف الأطهار، في يمينه سنة من نار".
واستخدام ربوات بمعنى ألوف أو الجماعات الكثيرة معهود في الكتاب المقدس"ألوف ألوف تخدمه، وربوات ربوات وقوف قدامه" (دانيال7/ 10) ، ومثله قوله:"كان يقول: ارجع يا رب إلى ربوات ألوف إسرائيل" (العدد 10/ 36) ، فالربوات القادمين من فاران هم الجماعات الكثيرة من القديسين، الآتين مع قدوسهم الذي تلألأ في فاران.
والنص التوراتي يتحدث عن ثلاثة أماكن تقع منها البركة، أولها: جبل سيناء حيث كلم الله موسى. وثانيها: ساعير، وهو جبل يقع في أرض يهوذا (انظر يشوع 15/ 10) ، وثالثها: هو جبل فاران.
وتنبئ المواضع التي ورد فيها ذكر"فاران"في الكتاب المقدس أنها تقع في صحراء فلسطين في جنوبها، لكن تذكر التوراة أيضًا أن إسماعيل قد نشأ في برية فاران (التكوين 21/ 21) ، ومن المعلوم تاريخيًا أنه نشأ في مكة المكرمة في الحجاز.
ويرى اليهود والنصارى في هذا النص أنه يتحدث عن أمر قد مضى يخص بني إسرائيل، وأنه يتحدث عن إضاءة مجد الله وامتداده لمسافات بعيدة شملت فاران وسعير وسيناء.
ويرى المسلمون أن النص نبوءة عن ظهور عيسى عليه السلام في سعير في فلسطين، ثم محمد صلى الله عليه وسلم في جبل فاران، حيث يأتي ومعه الآلاف من الأطهار مؤيدين بالشريعة من الله عز وجل.
وذلك متحقق في رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمور:-
1)أن جبل فاران هو جبل مكة، حيث سكن إسماعيل، تقول التوراة عن إسماعيل:"كان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر" (التكوين 21/ 20 - 21) .
وقد انتشر أبناؤه في هذه المنطقة، فتقول التوراة"هؤلاء هم بنو إسماعيل وسكنوا من حويلة إلى شور" (التكوين 25/ 16 - 18) ، وحويلة كما جاء في قاموس الكتاب المقدس منطقة في أرض اليمن، بينما شور في جنوب