ويشير تحليل هذه الظاهرة إلى كونها ظاهرة مرضية خطيرة، مؤسسة على نوايا غير سويّة وأهداف غير مستقيمة، لا تتعلق بانحراف مؤقت عن جادة الحق والصواب، أو زيغ لحظي عن شرف الأصول والمبادئ التي تحكم الفعل المقاوم، بل تتعلق بظاهرة دائمة ومستمرة ومتنامية تشكل تهديدًا واضحًا وخطرًا كبيرًا يمس العلاقات الوطنية في كثير من الأحيان، ويساهم في تغذية نوازع التوتر والاحتقان بين أطياف العمل الوطني والإسلامي.
ويمكن تلمس خطورة هذه الظاهرة وأثرها على العمل الوطني الفلسطيني من خلال:
استنزاف الساحة الفلسطينية الداخلية في معارك جانبية يتسبب في إثارتها الفصيل المتبني لعمليات الآخرين.
تأليب النفوس وإثارة التوتر والشحناء بين الفصائل الفلسطينية ذات العلاقة، وتكريس حالة من الاستياء والإحباط في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني قد تؤثر على حالته المعنوية والنفسية وتهز من استقراره، بما ينسجم مع مخططات الاحتلال الهادفة إلى تدمير معنويات الفلسطينيين، وبث اليأس والقنوط والإحباط في نفوسهم.
ج- الإسهام في تباعد أطر وفصائل المقاومة عن بعضها البعض، وإثارة النفور والتفرق فيما بينها، بدلًا من التقريب فيما بينها، وتعزيز أواصر الأخوة والانسجام والتكافل والتعاون بين الجميع.
د- تشويه صورة المقاومة الفلسطينية والجهاد الفلسطيني الناصعة، والإضرار بها في أعين العالم الخارجي، وإلباس المقاومة لبوسًا سيئًا وأردية شوهاء، وإظهار الحيثيات المؤسفة المرافقة لعمليات التبني المغلوط، وردود الفعل الناجمة عنها، بمظهر بائس لا يليق بسمعة الشعب الفلسطيني ومسيرته الجهادية المشرقة.
و- الإخلال بأهم أسس وركائز العمل الفدائي والجهادي، والتعاطي معه بوصفه غنيمة تستلزم النهب والسلب، أو كعكة تستوجب الهيمنة والالتهام، قطعًا للطريق أمام الآخرين، أو مشروعًا تجاريًا قابلًا لكافة أشكال النصب والاحتيال.