فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 241

ومن هنا كان التنافس بين أطياف العمل الجهادي والثوري الفلسطيني في ميدان الجهاد والمقاومة السعي الحثيث لتنفيذ ما تيسر من أعمال المقاومة، والإعداد والتخطيط لتنفيذ أكبر عدد ممكن منها, سمة غالبة على انتفاضة الأقصى.

وينقسم التنافس الفصائلي إزاء أعمال المقاومة ضد الاحتلال إلى قسمين اثنين:

تنافس شريف ومشروع: وهو تنافس يدور في إطار العمل والتخطيط لإيذاء الاحتلال، بحيث يحرص كل فصيل على ترسيخ أقدامه في ميدان المقاومة، وتنفيذ ما يستطيع من العمليات العسكرية، ويتبنى - فقط- ما ينفذه منها دون أي علاقة بعمل وجهد الفصائل الأخرى.

... ولا شك أن هذا اللون من التنافس مشروع ومستحب، وموضع تشجيع وإسناد من الجميع، فهو يعزز من الخيار المقاوم للاحتلال، ويفتح المجال أمام منافسة شريفة تؤلم العدو وتذود عن حياض الوطن والمقدسات.

تنافس مذموم وغير مشروع: ويتمثل في قيام أحد أو بعض فصائل المقاومة بتبني العمليات الفدائية التي ينفذها فصيل آخر، ونسبتها إليها دون أن يكون لها أي علاقة حقيقية بها أو بتفاصيل التخطيط لها وتنفيذها.

وقد سادت بعض هذه الممارسات إبان الانتفاضة الأولى إلا أنها لم تتحول إلى ظاهرة تفرض نفسها في واقع العمل المقاوم آنذاك، وبقيت في إطارات وحجوم محددة، خلافًا لانتفاضة الأقصى التي غلب عليها العمل العسكري المقاوم، وباتت فيها العمليات العسكرية المسلحة العمود الفقري للانتفاضة وسمتها الرئيس.

وترجع أسباب نشوء هذه الظاهرة إبان الانتفاضة الراهنة إلى رغبة بعض الفصائل في إثبات ذاتها النضالية، في محاولة لرفع أسهمها الشعبية، واحتلال موقع متميز على الساحة الوطنية، وتثبيت نفسها كقوة فاعلة في المجتمع الفلسطيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت