فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 241

وما من شك فإن، إشكالية قيام فصيل أو بعض فصائل بتبني عمليات الآخرين، تشكل أرقًا كبيرًا لكافة الغيورين على مصلحة المقاومة الفلسطينية، والساعين لرصّ صفها، وتعزيز وحدتها وآفاق تعاونها، والتقريب فيما بينها، وتمثل عقدة هامة في سلسلة العلاقات المتبادلة بينها، وحاجزًا واضحًا أمام تطوير وتفعيل آليات الانسجام بين أفرادها، لما لهذه الإشكالية من آثار نفسية ومعنوية بالغة السوء تشي بنوايا غير حسنة لمن يقترفها، وتعبر عن تجاوز كبير وعدم التزام بالأصول الأخلاقية والوطنية والدينية التي تحرّم سلب حقوق الآخرين، وتنكر ادعاء جهة ما ملكية الفعل أو الحدث ونسبته إليها، بشكل يغمط حق الآخرين الذين بذلوا جهدهم واستوفوا طاقتهم لإنجاز هذا العمل، وبات من حقهم أن يستثمروا نتائجه دون مزاحمة أحد لهم.

ولأهمية هذه الإشكالية، وخطورة تداعياتها على الواقع الفلسطيني الداخلي، وتحولها إلى سلبية مقلقة في المجتمع الفلسطيني، كان لابد من تناولها بالشرح والتحليل، وتفنيد أسبابها وبواعثها، والخلفيات المختلفة لأصحابها والمبتلين بها.

الفصل الأول

الغايات والأهداف

لا شك أن ظاهرة التبني المغلوط لعمليات الآخرين لم تنشأ من فراغ، أو تتبلور من العدم، بل هي ظاهرة لها أهدافها وغاياتها، فالفصائل التي تجترح مثل هذا الصنيع، وتعتمد مثل هذه السلوكيات، تهدف - بلا ريب- إلى تحقيق عدة أهداف وغايات من ورائها، تتوزع ما بين الشأن الداخلي والشأن الخارجي، وتتناول جوانب وجزئيات مختلفة.

وقد تستهدف الفصائل في تبنيها لعمليات غيرها تحقيق هدف أو مجموعة أهداف في سياق الأهداف التي سنتناولها بشكل تفصيلي، والتي تتمثل فيما يلي:

أولًا: اكتساب التأييد الجماهيري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت