فالواضح تمامًا أن العمل العسكري المقاوم يحظى باهتمام كبير في أوساط الجمهور الفلسطيني المتعطش للثأر والانتقام من الصهاينة المحتلين الذين ساموا الفلسطينيين سوء العذاب، وقتلوا من قتلوا، واغتالوا من اغتالوا، ودمروا ما دمروا، وشردوا من شردوا، وجرفوا ما جرفوا، وفرضوا الحصار والإغلاق والأطواق الأمنية، وأحالوا حياة الشعب الفلسطيني إلى جحيم لا يطاق.
وسط هذا كله لا شك أن أي عملية جهادية، وخاصة لو كانت كبيرة وموجعة، لن تقابل من الغالبية الساحقة من الفلسطينيين إلا بالهتاف والزغاريد، والتأييد والتشجيع والمطالبة بالمزيد، كونها تطفئ شيئًا من غلواء النار المحرقة التي تنهش كيانهم بسبب جرائم الاحتلال، وترسخ فيهم إرادة التحدي ومقارعة العدو الصهيوني حتى النهاية.
لذلك فلا عجب أن ترتقي فصائل المقاومة إلى مرتقيات واضحة في نفوس الفلسطينيين، وأن تنال إعجابهم ودعمهم وتأييدهم، وتحظى بمكانة خاصة لديهم.
وكلما كان الفصيل المقاوم أكثر انخراطًا في أعمال المقاومة، وأكثر تنفيذًا للعمليات الفدائية الموجعة، كلما كان أكثر تأييدًا وشعبية، وأفضل مكانة وحضورًا في قلوب الفلسطينيين.
ومن هنا كان حرص بعض الفصائل على زيادة رصيدها الجهادي، ومحاولة جمع أكبر عدد ممكن من العمليات العسكرية إلى سجلها الكفاحي.
ولا شك أن هذا الهدف مشروع إن اقترن بالصدق وعدم التغول على حق الآخرين، إلا أنه يفقد مشروعيته ويصبح بلا معنى حين يتطاول فصيل ما أو فصائل بعينها لتحاول تسمين سجلاتها الكفاحية بأي ثمن، ودون أي مراعاة للأصول الوطنية أو القواعد الأخلاقية، عبر قيامها بتبني عمليات غيرها، وخوض المساجلات والنقاشات وإصدار البيانات المضللة التي تزعم نسبة هذه العملية أو تلك إليها، في مشهد بائس لا يمت إلى الدين أو الخلق أو الوطنية بصلة.