ومع ذلك فإن الجمهور الفلسطيني التي تحاول فصائل التبني المغلوط استقطابه يبقى أكثر وعيًا وفطنة من أولئك الذين يحاولون استغفاله وخداعه، وترويج الأكاذيب والأباطيل وألوان التضليل لضمان تأييده وولائه، وأكثر قدرة على تمييز الصالح من الطالح، والعامل المجدّ المخلص من المدعي المضلل الكاذب.
فلا خوف على الجمهور الفلسطيني الذي أنضجته المحن وصقلته الخطوب، ولا خشية على رجاحة عقله وتفكيره، فهو يدرك تمامًا حقيقة الأمور، بل يرى بأم عينه المجاهدين الصادقين الذين يحملون أرواحهم على أكفهم، ويسيرون إلى حيث المنون ولقاء العدو، بخطى واثقة، ويثخنون فيه القتل والتجريح، ويرى في الوقت ذاته أولئك المدعين، وهم يتطاولون برؤوسهم أمام عدسات الكاميرات، ويشرعون ألسنتهم فحسب في وجه دبابات وجرافات الاحتلال، ويبتعدون عن بؤرة المواجهة الحقيقية، فيما المجاهدون الصادقون يرابطون على خطوط المواجه الأمامية، ويقارعون دبابات وجرافات وآليات وطائرات العدو بأجسامهم المجردة، وما تيسر لهم من أسلحة خفيفة وعبوات ناسفة وقذائف موجهة، ويبذلون دماءهم وأرواحهم رخيصة فداء لدينهم ووطنهم وقضيتهم.
وفي حقيقة الأمر فإن هذا الهدف لا يسير إلى حيث يرجى له أن يسير، بل ينقلب وبالًا على صاحبه، فصيل أو فصائل التبني المغلوط، من حيث اكتشاف أمرها أمام شعبها، وفشلها في تحقيق هدفها ومرادها.
ثانيًا: تحقيق مكاسب سياسية واجتماعية:
لا شك أن الدفاع عن الشعب الفلسطيني، والذود عن حياض أرضه ومقدراته، يؤهل صاحبه لنيل مكانة واحترام كبيرين في أوساط الشعب الفلسطيني وطبقته السياسية وشرائحه الاجتماعية، ويحفر له موقعًا متميزًا في سياق منظومة العلاقات والأدوار السياسية والاجتماعية على الساحة الوطنية.