ورغم إغلاق ملف الوحدة حاليًا، فستبقى الأسئلة والاستفسارات الحاسمة عن سر الانعزال عن تبني خيار الوحدة بين حركتي حماس والجهاد داهمة، لا تعرف التواري أو الانكفاء، وسيبقى فيض الأسئلة حيال مدى وطبيعة العلاقة بين الخلفية الأيديولوجية التي نشأت وترعرعت فيها حركة الجهاد، وبين التبني المتكرر للعديد من العمليات الجهادية لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، قائمًا بكل قوة، حاضرًا في كافة المحافل السياسية والبحثية والإعلامية.
ومع ذلك لا يمكن الإحاطة الشاملة بهذه العلاقة، وآثارها وتداعياتها، إلا في إطار تحليل الخطاب السياسي والإعلامي والداخلي لحركة الجهاد، وذلك على النحو التالي:
أولًا: الخطاب السياسي والإعلامي:
ويمكن تقييمه من خلال الاحتكام إلى المحددات التالية:
1-الحفاظ على التنسيق والوحدة الإسلامية:
... ويمكن تلمس هذا الجانب وتقييمه من خلال استعراض التصريحات والمواقف الصادرة عن قادة الحركة، وتنزيلها على أرض الواقع لفحص مدى مصداقيتها، ومدى اقترابها أم ابتعادها من الحقيقة والصواب.
فقد أكد د.شلح لقناة الجزيرة الفضائية بتاريخ 12/8/2000م أن العلاقة التي تربط حركته مع حركة حماس علاقة وثيقة، لها منطلقات كبيرة، وأن الحركتين متفقتان في المنطلقات العقائدية والأيديولوجية، وان لديهما رؤية سياسية موحدة في تقدير الموقف فيما يجري في المنطقة والعالم، مشيرًا إلى أن الحركتين تعتبران نفسيهما جسمًا واحدًا يعبر عن الحركة الإسلامية في فلسطين.