ورغم ذلك، فإن ملف الوحدة، بأي شكل كان، الذي تحرص حركة حماس - وفقا لتأكيدات قادتها- على إنجاحه ونقله إلى النور، وتذليل العقبات التي تعترض سبيله، قد أغلق تمامًا لدى حركة الجهاد، في ظل التصريحات المتلاحقة التي أطلقها قادة الجهاد، وخاصة الدكتور رمضان شلح أمين عام الحركة الذي صرح في حواره الصحفي الذي نشره موقع نداء القدس سالف الذكر والتوثيق أن نشأة حركة الجهاد لم تكن مجرد ردة فعل على خلفية غياب الدور الجهادي لدى الآخرين (يقصد الإخوان المسلمين) ، مغفلًا كافة أدبيات وأطروحات وأفكار ومواقف مؤسسي الحركة، وعلى رأسهم الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، الذين أكدوا بشكل صريح أن نشأة حركة الجهاد قد جاءت نتيجة غياب الدور الجهادي والعمل العسكري لحركة الإخوان المسلمين في تلك الفترة, الأمر الذي تنفيه حركة الإخوان المسلمين.
فالدكتور شلح يؤكد أن حركة الجهاد ما زالت ضرورة وطنية، وضرورة إسلامية، وضرورة جهادية، وضرورة إنسانية إبداعية، في إطار الإبداع والتعددية السياسية التي تثري مسيرة النضال الفلسطيني، دون أن يشير إلى المصالح الكبيرة التي تتحقق جراء الوحدة والتلاحم، وخاصة إذا تعلق الأمر بحركتين إسلاميتين لهما أيديولوجية وأهداف ومنطلقات واحدة، إذ يرى الكثيرون أن من شأن انصهار الحركتين في كيان حركي واحد، وبأي شكل تنظيمي كان، أن يوحد الجسم الإسلامي الفلسطيني، وأن يقدم للشعب والأمة والعالم كله حركة إسلامية فلسطينية واحدة، تتمتع بوقع خاص، وأثر خاص، وجاذبية خاصة في نفوس الجميع.