ومع ذلك، فإن أطروحات الوحدة والاندماج لم تجد تفاعلًا يذكر، ولم تلق آذانًا صاغية لدى حركة الجهاد، الذين هالهم أن يتم النظر في مقترح قد يأخذ بحركتهم -حسب تفكيرهم وتصوراتهم- إلى الذوبان والانصهار في إطار الحركة الأكبر، ويضيع عليهم جهود النشأة والتأسيس، والعمل والتكوين، الذي لا تزال الحركة تسعى بكل طاقاتها وإمكاناتها للتركيز عليه وتطويره، مما يعني أن حركة الجهاد قد آثرت تغليب اعتباراتها الذاتية على المصلحة العامة للحركة الإسلامية الفلسطينية، والاعتبارات العامة التي تصب في صالح الوطن وقضيته المتأججة.
والملاحظ أن حركة الجهاد قد قطعت أية إمكانية فعلية لخوض حوارات حقيقية حيال هذه القضية، في ظل هاجس الذوبان الذي يتملك عليها فكرها ومشاعرها وكيانها، ولم يعد في أدبياتها وإصداراتها وأجندتها السياسية والفكرية أي مكان لطرح من هذا القبيل، أو أية فرصة عملية موضوعية للتحاور حول الخيار الوحدوي مع حركة حماس.
ومع ذلك، فإن الهواجس والتخوفات التي تغزو حركة الجهاد في إطار دعوات الوحدة والاندماج مع حركة حماس، كفيلة بالقفز عنها وتجاوزها في ظل إمكانية تعدد الخيارات، وجواز البحث عن آليات تنظيمية مناسبة، تحقق الوحدة المطلوبة، وتقلص الهواجس والتخوفات إلى حدها الأدنى.