فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 241

ومع توقيع اتفاقيات أوسلو، وظهور السلطة الفلسطينية، وولوج مرحلة التسوية، ثارت محاولات عدة لطرح هذا الموضوع، تغذيها الوقائع الميدانية والأحداث السياسية، وما رافقها من تغول السلطة وأجهزتها الأمنية على الحركتين وإن كان بنسب متفاوتة، وسيرها في مسارات تسووية تهدد الحقوق الوطنية والمستقبل الفلسطيني، إلا أن الجهاد عزفت عن الاستجابة للتباحث حول هذا الموضوع.

وعقب اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة عادت طروحات الوحدة من جديد، تحت ضغط الواقع الجديد الذي شكل منعطفًا حادًا في تاريخ القضية الفلسطينية والكفاح الوطني الفلسطيني، فحركة المقاومة الإسلامية حماس التي استطاعت تجاوز المحنة التي عصفت بها قبل اندلاع الانتفاضة اقتحمت ساحة العمل الجهادي المقاوم من جديد بقوة كبيرة، وبات لها من الفاعلية والتأثير والمكانة والنفوذ الشيء الكثير مما لا يخفي على أحد، مما أثار تساؤلات كثيرة واستفسارات ملحة عن سر العزوف عن دخول حوارات جدية ومعمقة تقود الحركتين نحو تأليف وتشكيل جسم واحد وكيان موحد للحركة الإسلامية الفلسطينية، خاصة وأن المبررات العسكرية التي امتشقتها حركة الجهاد عنوانًا لتأسيسها وانطلاقتها، لم يعد لها ما يسندها في ظل الزخم الجهادي الكبير الذي حازته حركة الإخوان عبر حركة حماس خلال الانتفاضتين: الأولى والراهنة، وتربعها على عرش العمل العسكري الفلسطيني، وتصدرها قائمة منفذي العمليات الجهادية ضد الاحتلال وفق كافة الإحصاءات والدراسات العلمية والبحثية والتوثيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت