فبهذا الانتهاك لآخر معاقل الحياة, تقف"حماس"ضد الأشياء الأساسية التي توقف الحروب عند حدود الإبادة الشاملة. إنها لا تقف ضد الطبيعة فحسب, بل ضد العائلة والأبناء. وتقف ضد الدين الذي تحتمي خلفه رافعة شعار"الجهاد". وهذا وجه من وجوه"حماس"ذات الشخصية الإسلامية. فهي تبدو هنا أشد"زمنية"من منافسيها العلمانيين"."
وقد جاء الرد على هؤلاء الكتاب العابثين من حيث لم يحتسبوا، على يد بعض أصحاب الأقلام الطاهرة العفيفة التي لا تنضح إلا خيرًا، إذ قالت الدكتورة نصرة البستكي، في مقال لها نشرته صحيفة أخبار الخليج البحرينية، بتاريخ 27/1/2004 م، موجهة خطابها إلى أصحاب الأقلام المسمومة:"ريم أيها البُلَهاء أم فلسطينية مثل هنادي جرادات الاستشهادية التي سبقتها بالشهادة، ومثل كل من يعطي حياته ثمنًا لأرضه وعرضه وقربانًا لله الذي يحيي ويميت. والمصيبة أن هؤلاء المفضوحين لا يجدون ورقة توت تستر عورتهم لأنهم يقعون في أكثر من تناقض، يجعلهم عرايا من أي منطق."
التناقض الأول: أن هؤلاء المتباكين على أطفال ريم، لم نسمعهم يومًا يبكون على الرضيعة إيمان حجو أول طفلة شهيدة في الانتفاضة ولم تنفطر قلوبهم لجنازات الشهداء من الرجال والأطفال والنساء كل يوم، لكن بعضهم بالغ في إبداء حزنه على ما يسمى بالمدنيين الإسرائيليين الذين يذهبون ضحية للعمليات الفدائية في فلسطين.
التناقض الثاني: أن هؤلاء الرافضين لاستشهاد المرأة الفلسطينية هم أكثر الناس الذين يتحدثون عن مساواة المرأة ودور المرأة وتمكين المرأة ومشاركة المرأة، حتى إذا شاركت المرأة بجد، يتراجعون عن رأيهم، ربما لأنهم لا يريدونها إلا شريكة في ليالي الأنس أو مشاركة في مملكة المساواة. أما ريم والتي شاركت بالروح فهي آثمة عند هؤلاء، لأنها تملك - في رأيهم - ما هو أثمن من الروح لتعطيه!.