ورغم العملية الاستشهادية البطولية التي نفذتها المجاهدة ريم الرياشي، وما أكدته من دور مركزي للمرأة في البرنامج الاستراتيجي لحركة حماس إلا أن الحركة لم تسلم من انتقادات المتباكين على حرية المرأة، ولم تسلم من مهاترات بعض من يصفون أنفسهم بالمحللين، الذين يعدون أنفسهم مبشرين لقيم الاستنارة، والرحمة، والأخلاق، والإنسانية، ويعتبرون أنفسهم أوصياء على مستقبل القضية الفلسطينية، حيث أنهم طالبوا حماس بالاعتذار للأمومة وللإنسانية جمعاء، بعد إرسالها للاستشهادية ريم الرياشي، الأم لطفلين، إذ يقول أحدهم في جريدة الحياة اللندنية ( 25/1/2004م) :"لذلك يبدو من مفارقات التراجيديا الفلسطينية أن تشارك"حماس"بالذات في دحض الأمومة وخرق حرمتها. فـ"حماس"طرف"تقليدي", وقف تاريخيًا ضد أي دور للمرأة باسم"فطرتها"نفسها, والتي لا تعني غير غريزة الأمومة من إنجاب وحضْن وتنشئة، فإن تتبنى"حماس"أول"شهيدة أم"لأطفال رضع, يعني أن العهد الجديد يبطن معاني جديدة لديها."
فقد عبثت"حماس"بـ"الفطرة"التي رفعتها دائمًا في وجه كل توجه نسائي نحو شيئ آخر غير البيت والإنجاب, وتصرفت في الآن عينه بشعار, مجرد شعار, آتٍ من سيئات"حداثوية", والذي لا يحفل بالأمومة وبـ"وظائفها البيولوجية". فناقضت"حماس"نفسها وناقضت الفطرة, أساس نظريتها الإسلامية تجاه المرأة.
ثم استجابت ضمنًا للنداء الدولي إلى المجتمعات العربية بأن تبرز نساءها: تريدون نساء؟ هاكم نساؤنا! فقدمت أوراق اعتمادها على طريقتها, التي اختلطت فيها"الحداثة"بـ"التقليد"خلطا غريبا, بدا الموت داخله هو الخيط الرابط الوحيد لتناقضاته, وارتَدتْ فيها الأم ثيابه السوداء, ثم اختفت عن عيون أطفالها التائهة.