ومما يبدو فإن سعة أفق الشيخ الشهيد أحمد ياسين وبعد نظره قد تجاوز ظواهر الأمور، رغبة منه في عدم إعادة الشائعات والمقولات التي صاحبت مسيرة المناضلين والثوار الفلسطينيين في حقبتي السبعينات والثمانينات، وما رافقها من اختراقات أخلاقية، وتجاوزات سلوكية خطيرة، وتعديات قهرية على حقوق المواطنين الفلسطينيين، فكانت تصريحات الشيخ الشهيد بمثابة البلسم الشافي لنفوس الفلسطينيين، فهو يؤكد حق المرأة في المقاومة بكافة أشكالها، وجواز ذلك شرعًا، دون أن يحق لأحد منعها من ذلك، وهو - وفي الوقت ذاته- يضع الضوابط ويرسم الحدود العملية والأخلاقية التي تكفل سلامة الحياة الجهادية والكفاحية للشعب الفلسطيني، وتنأى بها عن أية مخاطر أخلاقية أو تجاوزات سلوكية، بما يحفظ للبيوت والأسر الفلسطينية هيبتها وشرفها وإبائها، ويشجعها على دعم المقاومة، ورفدها بطاقات أبنائها وبناتها، ورجالها ونسائها، في مضمار التضحية والفداء والعطاء، دون أي خوف أو تردد.
ومما هو واضح، فإن الشيخ الشهيد كان بالغ الالتصاق بنبض الشارع والمجتمع الفلسطيني، والالتحام بهمومه ومعاناته وآماله وأفكاره ومشاعره وأحاسيسه وهواجسه على حد سواء، فلم يكن يتأخر عن تقديم رأي، أو تبيان قضية، أو توضيح موقف يمس حاجة ومصالح الشعب الفلسطيني، ليهدي لنا نموذج القيادة الرشيدة الحكيمة التي تواكب آلام وآمال شعبها، وليست القيادة المنعزلة التي تتمترس في أبراجها العاجية، وتسعى في طلب مصالحها الذاتية، ولا تدرك لمصالح واحتياجات شعبها سبيلًا.