فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 291

ومع اندلاع الانتفاضة المباركة الأولى عام 1987م طغت الأساليب الشعبية الجماهيرية على أجندة وبرامج المرأة، واحتلت حيزًا كبيرًا ضمن أولويات أنشطتها وفعالياتها في إطار التصدي للاحتلال الصهيوني وممارساته البشعة، غير أن ذلك لم يمنع عددًا من المجاهدات والمناضلات من البحث عن خيارات أخرى، واعتماد وسائل مقاومة أشد عنفًا وأكثر إيلامًا للصهاينة، إلا أن ضعف تجربة المرأة وضحالة خبرتها الأمنية والعسكرية شكل العامل الأهم وراء ذبول وانزواء هذا النهج، الذي كان غالبًا ما ينتهي بفشل محاولة التنفيذ أو باعتقال منفذتها.

وبقيت الأمور على حالها، مرورًا بسني أوسلو العجاف، إلى أن أكرم الله الشعب الفلسطيني بانتفاضة الأقصى عام 2000م، وما شهدته من إحياء لروح ومفاهيم الجهاد والمقاومة والاستشهاد، وبدء مقاومة فلسطينية منظمة استقطبت عددًا كبيرًا من المجاهدين والمناضلين الفلسطينيين، وجوبهت - صهيونيًا- بأبشع صور القمع الدامي وألوان الإرهاب الأعمى، لتدور رحى المواجهة الباسلة، وتسيل الدماء، وتتصاعد التضحيات، وتتعاظم العطاءات، ويشتد الإرهاب الصهيوني سطوة وشراسة، مما وضع الشعب الفلسطيني بأسره أمام تحديات جسيمة، ومسئوليات خطيرة، اضطرت معها المرأة للتشمير عن ساعد الجهاد والمقاومة، والوقوف جنبا إلى جنب مع الرجل في مواجهة الهجمة الصهيونية، لتتناقل الألسن وتتداول وسائل الإعلام أسماء وسير نماذج مضيئة لمجاهدات ومناضلات ارتفعن إلى مستوى المرحلة، وبلغن قمة التضحية والفداء، عبر مختلف أشكال العمل المقاوم، بدءًا بالسكين، مرورًا باستخدام القنابل والإسهام في تنفيذ العمليات الجهادية المختلفة، وانتهاءً بمحاولات اقتحام المستوطنات وتنفيذ العمليات الاستشهادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت