فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 291

ففي عام النكبة الأولى 1948م كانت حاضنة لزوجها وأطفالها وأهلها، وحافظًا لهم من مسببات الإحباط والانهيار، وفي عام النكسة 1967م بدت مذهولة، غير أن ذهولها لم يدم طويلًا، فقد تجاسرت على نفسها، واخترقت جدر التقاليد السائدة، التي لم تكن تمنح المرأة سوى دورًا أسريًا اجتماعيًا، وتحشرها في أركان وزوايا البيت، وشرعت في البحث عن كل ما يشد عضد أهلها وأبناء شعبها، ويخفف عنهم وقع الألم والهزيمة، حتى اهتدت إلى وجوب النزول إلى الميدان، وانتهاج آليات العمل العنيفة التي انتهجها الرجل، فقد بدا لها أن مهامها التقليدية كربة بيت، أو محضن لتفريخ ورعاية القيم التربوية والأخلاقية، ليست كافية لرد العدوان، والدفاع عن الوطن والمقدسات، وأن حجم وثقل وشراسة الهجمة الصهيونية تستلزم استنهاض جميع الطاقات الوطنية، وتستدعي تفعيل مختلف الشرائح الشعبية للمشاركة في معركة الوجود والمصير، فكانت فصائل المقاومة الفلسطينية موئلًا ومستقرًا لجموع من المجاهدات والمناضلات اللاتي مارسن العمل المسلح، وأثبتن حضورًا واضحًا ونشاطًا متميزًا على الساحة الكفاحية.

ورغم محدودية المشاركة النسوية في العمل الوطني المقاوم آنذاك، إلا أن تلك التجربة كانت فاتحة لعهد جديد من الانخراط النسوي في العمل المقاوم, وتمهيدًا لمزيد من الاهتمام والتفاعل الإيجابي من قبل المرأة الفلسطينية مع هموم وقضايا شعبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت