ومع هذا التطور النوعي الذي بلغته المرأة الفلسطينية إبان الانتفاضة الراهنة تكون المرأة قد بذلت واجبها، وأدت دورها كاملًا غير منقوص، فالجهاد القتالي والميداني الذي خاضته بكل بسالة واقتدار جاء متوجًا للجهاد التربوي والأخلاقي الذي اضطلعت به ُمذّ وطأت أقدام الاحتلال أرضنا المباركة، ودنست مقدساتنا، فإعداد النشء، وتربية الأجيال على أسس من الفضيلة والأخلاق والصلاح، وتغذيتها بالقيم والمفاهيم الجهادية، وزرع حب الوطن وحتمية التضحية والعطاء لأجل حريته، وبذل المال والروح في سبيل إنجاز تحريره واستقلاله، كلها مهام جليلة وأدوار عظيمة لم تتوانى المرأة الفلسطينية في إنفاذها وتولى إنجاحها، دون أي ملل أو تهاون أو تقصير.
ولإدراك حقيقة الدور التربوي والأخلاقي للمرأة الفلسطينية إبان سني انتفاضة الأقصى وما قبلها، يمكن الإشارة إلى الأعداد الهائلة من الشباب المتدين الملتزم، الطامح للجهاد والشهادة، المنافح عن الأرض والعرض والمقدسات، المبادر للتضحية والفداء، الجاهز للمقاومة والتصدي، المرتفع دومًا إلى مستوى التحدي، الذي لم يبخل على دينه ووطنه بدمه وروحه وخلاصة عيشه وقوت أطفاله، ولا يزال على عهده مع الله، ووعده مع شعبه وأمته، إيمانًا وثباتًا، رسوخًا ويقينًا.