ومع ذلك أبت بعض الأقلام الشاذة ذات المداد المسموم إلا أن تجدد اتهاماتها وتبعث حملاتها المشبوهة من جديد، لتتخذ - في ذلك- سبيلين متناقضين، يعنى الأول بالتأكيد على حدوث تغيير استراتيجي بشأن نظرة حماس للمرأة، وما يشكله ذلك من اعتراف متأخر بدورها ومشاركتها للرجل في إطار العمل المقاوم، فضلًا عن بقية أنواع النشاطات والفعاليات، ويشدد الثاني الهجوم على التطور النوعي الجديد الذي تقدمت به الحركة الإسلامية، كونه مسخًا للإنسانية، وإهدارًا لحقوق ومشاعر الأمومة.
كانت بداية انطلاق مسلسل الادعاءات والاتهامات مطلع عام 2002 إثر العملية الاستشهادية التي نفذتها الشهيدة وفاء إدريس، فقد ثارت في ذلك الحين تساؤلات واتهامات مختلفة تتعلق بموقف حركة حماس من تنفيذ الفتيات والنساء للعمليات الاستشهادية! ومتى سترسل حماس فتاة أو امرأة لتنفيذ عملية استشهادية؟
في ذلك الوقت سادت حالة من الإرباك جموع المواطنين الفلسطينيين بسبب طبيعة المجتمع الفلسطيني المحافظ، إلا أن قادة حركة حماس وقيادة العمل النسائي في الحركة الإسلامية الفلسطينية لم يتأخروا عن توضيح موقف الحركة إزاء مشاركة المرأة في عمليات المقاومة خصوصًا، ومشاركتها في العمل العام على وجه العموم، ليضعوا حدا لكافة الأسئلة والاستفسارات بتأكيدهم على جواز الأمر من الناحية الشرعية الدينية.
فقد انبرى الشيخ حسن يوسف قائد حماس البارز في الضفة الغربية - المعتقل حاليًا في سجون الاحتلال - للرد على كافة التساؤلات المثارة، مؤكدًا أن حركته تحتكم إلى ما يمليه عليها دينها، وليس ما يمليه عليها البشر، في إشارة واضحة إلى تأييد حماس لمشاركة المرأة في أعمال المقاومة وتنفيذها للعمليات الاستشهادية.