وقد شملت هذه الحملات اتهامات مباشرة وغير مباشرة، مواقف حادة وأخرى مواربة، وتحليلات سطحية وهامشية، تغذيها أفكار ومواقف مسبقة مشوهة ومشبوهة، وتسعفها - أحيانًا- بعض التصريحات التي تصدر عن قيادة حركة حماس، ليتلقفها هؤلاء بعد أن يساء فهمها، ويتم تحويرها عن سياقها الذي جاءت في إطاره، وعن مضامينها التي تعبر عنها، لتلاقي هوى في نفوس هؤلاء، وأماني يتمنونها لأنفسهم بغية تشويه المقاومة عمومًا وحركة حماس على وجه الخصوص.
ولم تهدأ وتيرة الاتهام والافتراء إلا بظهور البرهان الساطع والدليل القاطع الذي دحض سائر المزاعم والاتهامات والافتراءات، وألقى بها في سلة المهملات، مقتلعًا إياها من جذورها الهشة، وما هي بجذور حقيقية، بل خيوط عنكبوتية مهترئة، لا تقوم على أساس، ولا تستند إلى أية حقيقة واقعة أو مشهد ملموس.
فالعملية الاستشهادية التي نفذتها المجاهدة ريم الرياشي، الأم لطفلين، مطلع عام 2004، كانت كافية لهز المشاعر الإنسانية، وبث اللين والرقة في أقسى القلوب وأعتى النفوس البشرية، وتحقيق التأثير الإيجابي البالغ الذي يرفد المقاومة بنماذج رفيعة المستوى، عظيمة الهمة، عالية العطاء، شديدة الإيمان، راسخة العزم، واثقة النفس، عميقة الحب للدين والوطن والقضية، وكانت كافية - أيضًا- لإخراس كافة الألسنة وإخماد سائر الأقلام التي أوغلت في مواقف وأفكار ومبادئ وسياسات وتوجهات حركة حماس، نهشًا وطعنًا وتجريحًا.