فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 291

ولئن ابتعدت هذه المظاهر، من شعارات وتصريحات وغيرها، عن جوهر القناعة والالتزام الفكري والمنهجي للفصائل الوطنية، واقتصار التعامل معها على الشكل الشخصي والحضور الآني اللحظي، إلا أنها تشكل مؤشرًا واضحًا واعترافًا صريحًا بالدور الكبير والمتعاظم الذي يلعبه الإسلام في صياغة الشخصية الفلسطينية المقاومة، ودفعها للتضحية والفداء والعطاء، وتحليتها بصفات الإباء والعزة والشمائل الحميدة.

ومع القفزات النوعية التي شهدتها انتفاضة الأقصى، واشتداد أوارها، وتعاظم لهيبها، عبر تدافع الفتيات والنساء الفلسطينيات على الخطوط الأمامية للمواجهة مع الكيان الصهيوني من خلال العمليات الاستشهادية، بدأ العديد من المتربصين بحركة المقاومة الإسلامية"حماس"بشن حملة إعلامية واسعة ضد الحركة إثر تأخرها في إرسال فتيات ونساء لتنفيذ عمليات استشهادية، متهمين إياها بحرمان المرأة من حقها في المشاركة في العمل المقاوم، بل وبلغ بهم الأمر حد الادعاء بتهميش دور المرأة، وتفضيل الرجل عليها، وقصر مجالات دورها وأنشطتها على الرعاية الاجتماعية والصحية والتنشئة التربوية الأخلاقية.

كانت تلك هي الصورة الشائعة التي سادت الكثير من العقول والأفهام تحت تأثير الحملات الإعلامية المغرضة التي استهدفت تشويه مواقفها والإساءة إلى صورتها، ووضعها موضع التناقض مع المرأة وحقوقها ومكانتها في سياق النضال الوطني الفلسطيني، وما يصاحب ذلك من عبارات وتوصيفات بالغة السوء، مثل التخلف والرجعية وغيرها من الاتهامات والافتراءات التي تعشش - فقط- في عقول مطلقيها، وتسيطر على نفوسهم المريضة بتلك الأدواء المهلكة التي يسقطونها على الآخرين ويستسهلون رمي غيرهم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت