رغم الاتفاق الفلسطيني العام، ووحدة الرؤية السياسية الفصائلية لمبدأ إشراك المرأة الفلسطينية في العمل المقاوم، إلا أن هناك اختلافًا واضحًاَ وتباينًا ملحوظًا بصدد المنطلقات الناظمة لهذه القضية.
فالحركة الإسلامية التي تضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي تنطلق في فهمها لعمل المرأة المقاوم من منطلقات إسلامية، فيما تنطلق فصائل العمل الوطني، العلمانية واليسارية، من منطلقات وطنية بحتة دون أي ارتباطات دينية.
ومع الإقرار بانتفاء البعد الديني في إطار منظومة الأفكار والمواقف والسياسات لفصائل العمل الوطني، العلمانية واليسارية، يجدر التأكيد على طبيعة التأثر والارتباط بالقيم والمفاهيم الدينية بشكل شخصي للعديد من عناصر الفصائل الوطنية غير الإسلامية التي تمارس العمل الاستشهادي، ومن بينها الاستشهاديات.
ومن جملة الدلالات التي تفرزها هذه الظاهرة الماثلة في المجتمع الفلسطيني أن الأفكار والمبادئ الدينية الإسلامية قد غدت أكثر هيمنة وذيوعًا وانتشارًا من ذي قبل، وأشد عمقًا وتأثيرًا في مجرى الحياة الكفاحية والمسار الجهادي للشعب الفلسطيني، فلم تعد الشعارات المرفوعة للفصائل الوطنية ذا صبغة وطنية بحتة فحسب، بل تجاوزت هذا الحد لتصطبغ بالشعارات الدينية الإسلامية التي ترفعها وتنادي بها الحركة الإسلامية، وباتت اللغة واللهجة المستخدمة أكثر اقترابًا والتصاقًا بالقيم والمفاهيم الدينية الإسلامية، فالبيانات - في غالبيتها- تتصدرها آيات القرآن الكريم التي تحض على الجهاد والتضحية، وتحث على الاستبسال والمقاومة والفداء، والتصريحات التي تطلق في المناسبات المختلفة تحاول الاقتراب من نبض الشارع الفلسطيني المتدين، والعزف على وتر ارتياحه وانسجامه مع الأفكار والقيم والمبادئ الإسلامية.