ويضيف العلامة القرضاوي:"ومن هنا نرى أن المرأة في جهاد الدفع والمقاومة، أي حين يكون الجهاد فرض عين، يجب أن تسهم مع الرجل بما تقدر عليه، فهي شقيقته في السراء والضراء وفي السلم والحرب، ولا جناح عليها أن تخلع خمارها في البرهة الأخيرة قبل العملية تضليلًا للأعداء وحتى لا تلفت نظرهم إليها، فهذا من أحكام الضرورات التي رعتها الشريعة الإسلامية، لأنها شريعة تراعي الواقع، وتنزل على حكم الضرورة، ولا تحلق في أجواء الخيال"فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (173 البقرة) "
ومن القواعد المقررة: أن ما حرم بذاته يباح للضرورة، وما حرم لسد الذريعة يباح للحاجة التي ينزلها الفقهاء منزلة الضرورة.
وتحريم كشف الرأس ونزع الخمار ونحوهما هو من باب تحريم سد الذريعة إلى كبيرة الزنا، فهو الذي حرم لذاته، ولهذا أجاز الفقهاء كشف المرأة لعورتها أمام الطبيب المداوي لحاجتها إلى التداوي ولو في الأمراض النسائية المعروفة، فلا حرج إذن على المسلمة الاستشهادية إذا اضطرت لكشف حجابها من أجل المهمة الكبيرة التي كلفت بأدائها"."
ويوضح القرضاوي أنه:"من المقرر كذلك في فقه تعارض المصالح أنه إذا تعارضت مصلحة ضرورية، ومصلحة حاجية أو تحسينية قدمت المصلحة الضرورية، والدفاع عن الوطن وحرماته في مواجهة الأعداء الغزاة من المصالح الضرورية ولا شك، في مقابلة مصلحة ستر رأس المرأة وهي مصلحة تحسينية، أو حتى حاجية على أقصى تقدير، كما أنها مصلحة جزئية في مقابلة مصلحة كلية، ومصلحة فردية خاصة، في مقابلة مصلحة جماعية عامة".
ويتناول الشيخ القرضاوي قضية"المحرم"فيقول:"أما قضية المحرم فنحن نقول إن المرأة تسافر إلى الحج مع نساء ثقات وبدون محرم ما دام الطريق آمنًا، فلم تعد المرأة تسافر في البراري والصحاري بحيث يخشى عليها، فهي تسافر في القطار أو الطائرة".