وفي صحيح البخاري (باب غزو النساء وقتالهن) وذكر فيه ما قامت به أمهات المؤمنين ونساء الصحابة من مباشرة القتال حينا، ومساعدة المقاتلين أحيانا، في غزوة أحد وغيرها من الغزوات، كما ذكر حديث أم حرام بنت ملحان، حين نام الرسول الكريم عندها، فرأى رؤيا سرته، وأخبرها بها، قال: رأيت أناسا من أمتي يغزون البحر ملوكا على الأسِرَّة، أو كالملوك على الأسِرَّة، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم! فقال: أنت منهم.
فانظر إلى طموح المرأة المسلمة إلى أن تركب البحر، وتكون مع الغزاة في سبيل الله، وتشجيع الرسول لهما"."
ويمضي الشيخ العلامة يوسف القرضاوي قائلًا:"وقد قرر الفقهاء أن"جهاد الدفع"أي جهاد المقاومة للغزاة تشارك فيه المرأة مع الرجل جنبًا إلى جنب دون حاجة إلى إذن الرجل، بخلاف"جهاد الطلب"الذي يكون فيه الأعداء في ديارهم ونحن الذين نغزوهم ونطلبهم من باب ما يسمونه"الحرب الوقائية"، فهذا الجهاد جهاد اضطرار لا جهاد اختيار، إذ لا يسع الأمة أن تدع كافرًا غازيًا يحتل أرضها ويذل أهلها وهي ساكتة تتفرج، ولهذا أجمع الفقهاء من جميع المذاهب والمدارس الإسلامية أن الجهاد في هذه الحالة فرض عين على أهل البلد المغزو جميعًا، وأن مقاومة الغازي بكل ما يقدرون عليه فريضة دينية، وأن الحقوق الفردية هنا تسقط أمام حق الجماعة في الذود عن كيانها والدفاع عن حرماتها، لهذا قال الفقهاء: تخرج المرأة لدفع العدو بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن أبيه، والخادم بغير إذن سيده، والمرؤوس بغير إذن رئيسه، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".