ففي الحديث الشريف:"إنما النساء شقائق الرجال"، وفي كتاب الله الكريم يقول الله تعالى"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (71 التوبة) ، حيث تدل الآية على أن المؤمنات بجوار المؤمنين جنبًا إلى جنب في الفرائض الدينية والاجتماعية العامة، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الفرائض الأخرى مثل الصلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله حتى يستحق الجميع رحمة الله تعالى"."
ويتابع القرضاوي:"يقول تعالى تعقيبا على دعوات أولي الألباب من أهل الإيمان: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، بعضكم من بعض، فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله، والله عنده حسن الثواب) . (195 آل عمران) "
فبينت هذه الآية الرائعة: أن الله لا يضيع أجر عامل عمل عملا فأحسن من الجنسين: ذكر أو أنثى، ثم قررت حقيقة في غاية الأهمية، وهي: أن الرجل والمرأة بعضهم من بعض. أي أن الرجل من المرأة، والمرأة من الرجل، هو يكملها، وهي تكمله لا يستغني عنها، ولا تستغني عنه، فهناك تكامل بينهما لا تعارض ولا تضاد.
ثم قررت الآية ألوانًا من الأعمال يثيب الله عليها من الجنسين: من الهجرة واحتمال الأذى، والقتال والقتل في سبيل الله، (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا … ) وهذا يشمل كل من عمله من ذكر أو أنثى كما نصَّت الآية.