تنقلت هنا وهناك، وفتحت لها أبواب الدنيا للعمل والتوسع في الطيبات والمباحات، لكنها لم تنس عهدها، فبقيت عينها ترنو نحو الآخرة.
وفي ليلة التنفيذ كانت الشهيدة هنادي مثالًا رائعًا للفتاة المؤمنة الملتزمة شديدة التدين والتقرب إلى الله، فقد أمضت ليلتها في صلاة وقيام ودعاء و تضرع إلى الله تعالى، وحين أشرقت أنوار الصباح عليها خرجت صائمة، مسرعة إلى حيث هدفها الذي انتظرته طويلاًَ، لتعبر الطريق نحو الآخرة، بكل شجاعة وإقدام وإباء ويقين.
كان ذلك غيض مقل من فيض العطاء النسوي الكبير الذي حملته انتفاضة الأقصى، وما تركه الإسلام من آثار عميقة وبصمات غائرة صقلت شخصية المرأة الفلسطينية، وأعادت تشكيلها وبناءها عقب سني أوسلو العجاف التي حاولت وأد طابعها الإسلامي، وإلحاقها بالشخصية الغربية التي لا تمت لقيم الخلق والفضيلة والإنسانية بصلة، ولا يسد لهاثها إلا المادة، أو يطفئ غلواءها إلا الشهوات.
المبحث الثالث
المرأة الفلسطينية والعمل المقاوم.. رؤية فقهية
... الإسلام عظيم في كل شيئ، فكما هو عظيم في آدابه وأخلاقه فهو عظيم في أحكامه ومعاملاته، وكما هو عظيم في تنظيم عباداته وشئونه الدينية فهو عظيم في رسم وتنظيم كافة الشئون الحياتية، على أساس من العدل والقسطاس المستقيم.
فلا فرق ولا تمييز بين أحد وأحد، فالحدود واضحة، والواجبات مفهومة، والحقوق محفوظة، وكل شيئ عنده- سبحانه وتعالى- بقدر ومقدار.
وقد نالت المرأة في الإسلام نصيبها وحقها كاملًا غير منقوص، فلم يجر عليها ما جرى للأمم السابقة التي اضطهدت المرأة، واعتبرتها كمًا مهملًا، أو نوعًا من سقط المتاع، ولم يجر عليها - أيضًا- ما يجري على المرأة في الدول والأمم الأجنبية التي تدعي الحضارة والرقي والتقدم، فيما المرأة - في تصورها- لحم وجسد ومتعة وزينة وأضواء فحسب دون أية مقومات إنسانية أو أخلاقية.