فمن يتأمل سيرتها الذاتية، ويطالع تفاصيل حياتها، يدرك أنه أمام امرأة متميزة في كل شيئ، امرأة من أولياء الله وعباده المقربين، في حياتها الأولى، وفي مراحل دراستها، والتزامها بالمسجد وتشربها للمفاهيم الإسلامية وعطائها الدعوى، واختيارها للزوج الصالح، وتربيتها لطفليها، ومشوارها التعبدي، ورحلتها الجهادية، ومن يدقق في الكلمات النورانية التي حملتها وصيتها الخالدة يدرك تمام الإدراك أن تلك المرأة قد جمعت مزايا التفرد في شخصها؛ لتسمو بها على كافة بنات جنسها، وترتفع على جميع أقرانها، وتصبح بحق سيدة الاستشهاديات.
ثانيًا: الشهيدة دارين أبو عيشة:
كانت شديدة التدين والالتزام، تزن تصرفاتها وسلوكياتها ومواقفها بميزان الإسلام، حتى غدت نموذجًا لغيرها من الفتيات سواء في جامعة النجاح التي تدرس فيها أم في المنطقة التي تقطنها.
ونتيجة لفهمها العميق لتعاليم دينها، ووعيها الإسلامي اللافت، فقد جعلت من نفسها شعلة متقدة في سبيل فكرتها ومبادئها الإسلامية، تدعو إلى الحق وتنصره وتنافح عنه، وتناصب الباطل العداء وتقاومه وتتصدى له، دون أي وجل أو حساب للمغارم والتضحيات التي يمكن أن تبذلها في سبيل أفكارها ومبادئها.
ولم تكتف الشهيدة دارين بواجب الدعوة، بل حملت إلى جواره الجهاد والفداء في سبيل الله، ولم تيأس حين أوصدت بعض الأبواب في وجهها، وظلت على سعيها الدؤوب وجهدها الحثيث لتوفير أدوات وآلية الجهاد حتى يسر الله لها سبل النجاح والتوفيق، فانطلقت تفدي مبادئها وعقيدتها، وترد الظلم والأذى عن أهلها وأبناء شعبها، دون أن تلتفت للمظلة التي وفرت لها الأدوات المادية والفنية لنجاح العمل، ففهمها وهمّها وأهدافها وطموحها أكبر شأنًا وأوسع مدى وأفسح مجالًا من تلك الوسائل والآليات.
ثالثًا: الشهيدة هنادي جرادات:
حافظت على عهدها مع ربها، وأوفت بما نذرت حياتها من أجله، ولم يغب عنها هدفها الكبير حتى اللحظة الأخيرة.